الشيخ علي النمازي الشاهرودي
362
مستدرك سفينة البحار
غاية إلا أمها ، ولا مظنة إلا قصدها ، قد أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده وإمامه ، يحل حيث حل ثقله ، وينزل حيث كان منزله . وآخر قد تسمى عالما وليس به ، فاقتبس جهائل من جهال ، وأضاليل من ضلال ، ونصب للناس أشراكا من حبال غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحق على أهوائه ، يؤمن من العظائم ، ويهون كبير الجرائم ، يقول : أقف عند الشبهات وفيها وقع ، ويقول : أعتزل البدع وبينها اضطجع ، فالصورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ، ولا باب العمى فيصد عنه ، فذلك ميت الأحياء ، فأين تذهبون ؟ وأنى تؤفكون ؟ والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة - الخ . بيان : " فاستشعر الحزن " أي جعله شعارا له . و " تجلبب الخوف " أي جعله جلبابا وهو ثوب يشمل البدن . " فزهر " أي أضاء . و " القرى " الضيافة . " فقرب على نفسه البعيد " أي مثل الموت بين عينيه . و " هون الشديد " أي الموت ورضي به واستعد له ، أو المراد بالبعيد أمله الطويل ، وبتقريبه تقصيره له بذكر الموت . و " هون الشديد " أي كلف نفسه الرياضة على المشاق من الطاعات ، وقيل : أريد بالبعيد رحمة الله ، أي جعل نفسه مستعدة لقبولها بالقربات . و " الشديد " عذاب الله فهونه بالأعمال الصالحة ، أو شدائد الدنيا باستحقارها في جنب ما أعد له من الثواب . " نظر " أي بعينه . " فاعتبر " أو بقلبه . " فأبصر الحق من عذب فرات " أي العلوم الحقة ، والكمالات الحقيقية . وقيل : من حب الله . " فشرب نهلا " أي شربا أولا سابقا على أمثاله . " سبيلا جددا " أي لا غبار فيه ولا وعث . و " السربال " القميص . و " الردى " الهلاك . و " قطع غماره " أي ما كان مغمورا فيه من شدائد الدنيا . " من أصدار كل وارد عليه " أي هداية الناس . و " أنى تؤفكون " أي تصرفون ( 1 ) . وشرحنا هذه الخطبة في كتاب " تاريخ فلسفه وتصوف " فراجع إليه . وفي وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابنه الحسن : فإن العالم من عرف أن ما يعلم
--> ( 1 ) ط كمباني ج 1 / 85 ، وجديد ج 2 / 56 .