الشيخ علي النمازي الشاهرودي

178

مستدرك سفينة البحار

رسول الله ما معرفة الله ؟ قال : معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته . أقول : ثم قال الكراجكي قدس الله روحه : إعلم أنه لما كانت معرفة الله وطاعته لا ينفعان من لم يعرف الإمام ، ومعرفة الإمام وطاعته لا تقعان إلا بعد معرفة الله صح أن يقال : إن معرفة الله هي معرفة الإمام وطاعته ، ولما كانت أيضا المعارف الدينية العقلية والسمعية تحصل من جهة الإمام ، وكان الإمام آمرا بذلك وداعيا إليه صح القول بأن معرفة الإمام وطاعته هي معرفة الله سبحانه ، كما تقول في المعرفة بالرسول وطاعته : إنها معرفة بالله سبحانه ، قال الله عز وجل : * ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) * وما تضمنه قول الحسين ( عليه السلام ) من تقدم المعرفة على العبادة غاية في البيان والتنبيه . وجاء في الحديث من طريق العامة ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من مات وليس في عنقه بيعة لإمام ، أوليس في عنقه عهد الإمام مات ميتة جاهلية . وروى كثير منهم أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية . وهذان الخبران يطابقان المعني في قول الله تعالى : * ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا ) * . فإن قال الخصوم : إن الإمام هاهنا هو الكتاب ، قيل لهم : هذا انصراف عن ظاهر القرآن بغير حجة توجب ذلك ولا برهان ، لأن ظاهر التلاوة يفيد أن الإمام في الحقيقة هو المقدم في الفعل والمطاع في الأمر والنهي ، وليس يوصف بهذا الكتاب ، إلا أن يكون على سبيل الإتساع والمجاز ، والمصير إلى الظاهر من حقيقة الكلام أولى إلا أن يدعو إلى الانصراف عنه الاضطرار . وأيضا فإن أحد الخبرين يتضمن ذكر البيعة والعهد للإمام ، ونحن نعلم أنه لا بيعة للكتاب في أعناق الناس ولا معنى لأن يكون له عهد في الرقاب ، فعلم أن قولكم في الإمام : إنه الكتاب غير صواب .