الشيخ علي النمازي الشاهرودي
176
مستدرك سفينة البحار
الكفاية : عن هشام بن سالم قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين ، فقال له معاوية بن وهب : يا بن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى ربه ، على أي صورة رآه ؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة ، على أي صورة يرونه ؟ فتبسم ثم قال : يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه ثم لا يعرف الله حق معرفته ! ثم قال : يا معاوية إن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان ، وإن الرؤية على وجهين : رؤية القلب ورؤية البصر ، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب ، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر بالله وبآياته ، لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من شبه الله بخلقه فقد كفر " . ولقد حدثني أبي ، عن أبيه الحسين بن علي ( عليه السلام ) قال : سئل أمير المؤمنين فقيل له يا أخا رسول الله هل رأيت ربك ؟ فقال : وكيف أعبد من لم أره ، لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤيا فهو مخلوق ولابد للمخلوق من الخالق فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ، ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا ، ويلهم أو لم يسمعوا قول الله تعالى : * ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) * وقوله : * ( لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) * وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط فدكت الأرض وصعقت الجبال * ( فخر موسى صعقا ) * أي ميتا * ( فلما أفاق ) * ورد عليه روحه * ( قال سبحانك تبت إليك ) * من قول من زعم أنك ترى ، ورجعت إلى معرفتي بك أن الأبصار لا تدركك * ( وأنا أول المؤمنين ) * وأول المقرين بأنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى . ثم قال : إن أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الرب والإقرار له بالعبودية ، وحد المعرفة أن يعرف أنه لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له ، وأن