الشيخ علي النمازي الشاهرودي
591
مستدرك سفينة البحار
سببا لغيظهما وحزنهما ، وليس ببعيد لكنه تكليف شاق ، بل ربما إنتهى إلى الحرج العظيم . قال المحقق الأردبيلي : العقل والنقل يدلان على تحريم العقوق ، ويفهم وجوب متابعة الوالدين وطاعتهما من الآيات والأخبار ، وصرح به بعض العلماء . وقال الفقهاء في كتبهم : للأبوين منع الولد عن الجهاد ، ما لم يتعين عليه . وفي شرح الشرائع : وكما يعتبر إذنهما في الجهاد ، يعتبر في سائر الأسفار المباحة والمندوبة ، وفي الواجبات الكفائية مع قيام من فيه الكفاية ، فالسفر لطلب العلم إن كان لمعرفة العلم العيني لم يفتقر إلى إذنهما ، وإن كان لتحصيل الزائد منه على الفرض العيني كدفع الشبهات وإقامة البراهين المروجة للدين زيادة على الواجب ، كان فرضه كفاية ، فحكمه وحكم السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية كطلب التفقه ، إن كان هناك قائم بفرض الكفاية اشترط إذنهما وهذا في زماننا فرض بعيد ، فإن فرض الكفاية في التفقه لا يكاد يسقط مع وجود مائة مجتهد في العالم ، وإن كان السفر إلى غيره من العلوم المادية مع عدم وجوبها ، توقف على إذنهما . هذا كله إذا لم يجد في بلده من يعلمه ما يحتاج إليه - إلى آخره ، وذكر كلمات الشهيد في قواعده بعد ذكر ما يشتركان مع غيرهما ، وينفردان بأمور عشرة : الأول : تحريم السفر المباح بغير إذنهما ، وكذا السفر المندوب كما مر . الثاني : قال بعضهم تجب عليه طاعتهما في كل فعل وإن كان شبهة ، فلو أمراه بالأكل معهما في مال يعتقده شبهة ، أكل ، لأن طاعتهما واجبة ، وترك الشبهة مستحب . الثالث : لو دعواه إلى فعل وقد حضرت الصلاة ، فليتأخر الصلاة وليطعهما . الرابع : هل لهما منعه من الصلاة جماعة ، الأقرب أنه ليس لهما منعه مطلقا ، بل في بعض الأحيان لما يشق عليهما مخالفته ، كالسعي في ظلمة الليل إلى العشاء والصبح .