الشيخ علي النمازي الشاهرودي
586
مستدرك سفينة البحار
وتقريب الاستدلال أن الباغي والعادي والمضطر إن لم يحل لهما الميتة ولا لحم الخنزير ولا الدم ، ولم يرخص الله لهما أكل شئ من الميتة والدم ولحم الخنزير ، فهل يعقل أن الله الذي لم يرخص لهما أكل شئ من ذلك ، ولم يأذن لهما أكل لقمة من الميتة ولحم الخنزير ، أن يأذن ويأمر بإطاعتهما ، كلا لا يكون أبدا ، كما هو واضح . والله تعالى لا يجيز للمسافر بالسفر الحرام التقصير والإفطار ، فكيف يأمر بإطاعته وهذا الأمير الظالم . ومن يعينه ليس لهما القصر والإفطار ، فكيف يكون لهما وجوب الطاعة . وفي صحيح البخاري ( 1 ) باب السمع والطاعة للإمام بسندين ، عن ابن عمر ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بالمعصية ، فإذا أمر بالمعصية فلا سمع ولا طاعة . فظهر مما ذكرنا أن المراد بالأمر في الآية ، الإمامة والولاية الحقة الإلهية والخلافة الربانية ، والأمر الإلهي والروح القدسي ، وصاحبها هو الذي تتنزل الملائكة والروح في ليلة القدر عليه من كل أمر ، وهم أولو الأمر الذين يستنبطون ويستخرجون علوم القرآن كما قال سبحانه وتعالى : * ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) * - الآية ، ولا يعقل وجوب الرد إليهم بدون إيجاب إطاعتهم فيما يقولون ، وهم المؤيدون المختصون بالروح من الأمر المذكور في الآيات . وأيضا يقال : مقتضى الجمع بين الآيتين أن أولي الأمر هم العلماء المستنبطون منهم ، يستنبطون الأحكام من القرآن إذ ليس لنا ما يستنبط منه الأحكام غير القرآن في كل مورد التنازع والاختلاف ، وهم بعض المؤمنين لا كلهم بالضرورة والوجدان ، وصريح القرآن وهذا البعض العالم المستنبط أولو الأمر منهم ، وهم
--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 4 كتاب الجهاد ص 60 .