الشيخ علي النمازي الشاهرودي

585

مستدرك سفينة البحار

ويقيم الحجة عليهم ، كما فعل كثيرا وبلغهم ذلك وأتم الحجة عليهم . وأما الكتاب العزيز : فالآيات الشريفة الدالة على النهي عن إطاعة الفاسق والعاصي والآثم والظالم والغافل والجاهل . مثل قوله تعالى : * ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) * ، وقوله : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) * ، وقوله : * ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) * ، وقوله - حاكيا عن أهل النار - : * ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب ) * - الآية . وقوله تعالى : * ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) * - الآية ، فمنع من إطاعة الأكثر . وإن قلت : إنه خطاب خاص ، قلنا : إذا كان إطاعة الأكثر مضلة له ، فبالنسبة إلى غيره أولى بآلاف الدرجات . وقال تعالى : * ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ) * - الآية ، وقال : * ( وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * ، وقال : * ( ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) * ، وقال : * ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) * ، وقال : * ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل ) * - الآية ، وفي سورة القلم : * ( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم ) * . وأمثال ذلك من الآيات ، ويأتي في " عبد " : أن من أطاع جبارا فقد عبده . فإن مقتضى الجمع بين الآيات بحمل العام على الخاص ، والمطلق على المقيد أن يكون أولو الأمر منزهين مطهرين عن المعاصي والآثام والظلم والاضلال والإسراف على نفسه وغيره ، ومعصومين من الخطأ ومتابعة الهوى ، هذه نتيجة حمل المطلق على المقيد ، والعام على الخاص ، ووجه رفع التنافي والاختلاف . ومن الآيات قوله تعالى : * ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) * ، وقال : * ( فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ) * .