الشيخ علي النمازي الشاهرودي

559

مستدرك سفينة البحار

مدح أبي طالب للنجاشي ، ودعوته إلى الإسلام في أشعاره ، منها : قوله ( 1 ) : تعلم خيار الناس أن محمدا * وزير لموسى والمسيح بن مريم أتى بالهدى مثل الذي أتيا به * فكل بأمر الله يهدي ويعصم وإنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث المترجم فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * فإن طريق الحق ليس بمظلم وإنك ما يأتيك منا عصابة * لقصدك إلا ارجعوا بالتكرم في ذبه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ودفاعه عنه ( 2 ) . كان أبو طالب شيخا جسيما وسيما ، عليه بهاء الملوك ووقار الحكماء ، قيل لأكثم : ممن تعلمت الحكمة والرئاسة والحلم والسيادة ؟ فقال : من حليف العلم والأدب ، سيد العجم والعرب ، أبي طالب بن عبد المطلب ( 3 ) . ومن عجيب أمر أعداء أهل البيت ( عليهم السلام ) أنهم زعموا أن قوله تعالى : * ( إنك لا تهدي من أحببت ) * نزلت في أبي طالب ، وهذه السورة من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة ، وأبو طالب مات في عنفوان الإسلام ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) بمكة ، وإنما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف ، وكان النبي يحب إسلامه ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : اختلف الناس في إسلام أبي طالب ، فقالت الإمامية وأكثر الزيدية : ما مات إلا مسلما ، وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك ، منهم : الشيخ أبو القاسم البلخي ، وأبو جعفر الإسكافي وغيرهما ، وقال أكثر الناس من أهل الحديث والعامة ومن شيوخنا البصريين وغيرهم : مات على دين قومه ، ويروون في ذلك حديثا مشهورا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال له عند موته : قل يا عم كلمة ، أشهد لك بها غدا عند الله تعالى . فقال : لولا أن تقول العرب أن أبا طالب جزع عند الموت لأقررت بها عينك .

--> ( 1 ) في جديد ج 35 / 123 . ( 2 ) في جديد ج 35 / 123 . ( 3 ) جديد ج 35 / 133 ، وط كمباني ج 9 / 28 . ( 4 ) جديد ج 35 / 151 ، وط كمباني ج 9 / 31 .