الشيخ علي النمازي الشاهرودي
151
مستدرك سفينة البحار
من حديقة الحكمة - وهي شرح الأربعين من الأحاديث النبوية ( صلى الله عليه وآله ) - قال : ظفرت بنسخة قديمة منها في مشهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكانت مشتملة على إحدى عشر حديثا وفي ظهرها أنها للإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان المتولد سنة 551 ، المتوفى سنة 610 في كوكبان ، وحمل منه إلى صفار ( صنعاء - ظ ) في شرح الحديث السادس ، في الرضا بقضاء الله : وفي الحديث : أن موسى قال : أرني أحب خلقك إليك وأكثرهم لك عبادة . فأمره الله تعالى أن ينتهي إلى قرية على ساحل البحر وأخبره أنه ليجده في مكان فوقع على رجل مجذوم مقعد أبرص يسبح الله تعالى . فقال موسى : يا جبرائيل : أين الرجل الذي سألت ربي أن يريني إياه ؟ فقال جبرئيل : هو يا كليم الله هذا . فقال : يا جبرئيل إني كنت أحب أن أراه صواما قواما ! فقال جبرئيل : هذا أحب إلى الله تعالى وأعبد له من الصوام والقوام ، وقد أمرت باذهاب كريمتيه ، فاسمع ما يقول : فأشار جبرئيل إلى عينيه فسالتا على خديه ، فقال : متعتني بهما حيث شئت . وسلبتني إياهما حيث شئت ، وأبقيت لي فيك طول الأمل يا بار يا وصول . فقال له موسى : يا عبد الله إني رجل مجاب الدعوة فإن أحببت أن أدعو لك تعالى يرد عليك ما ذهب من جوارحك ويبريك من العلة فعلت ؟ . فقال : لا أريد شيئا من ذلك اختياره لي أحب إلي من اختياري لنفسي ، وهذا هو الرضا المحض كما ترى . فقال له موسى سمعتك تقول : يا بار يا وصول ، ما هذا البر والصلة الواصلان إليك من ربك ؟ فقال : ما أحد في هذا البلد يعرفه غيري - أو قال : يعبده - فراح متعجبا وقال : هذا أعبد أهل الدنيا . في أن مولانا الرضا ( عليه السلام ) سماه الله تعالى الرضا لأنه كان رضى لله ولرسوله والأئمة صلوات الله عليهم وخصص بهذا اللقب لأنه رضي به المخالفون كما رضي به الموافقون من أوليائه . وسيأتي في " علا " : أحواله ( 1 ) .
--> ( 1 ) ط كمباني ج 12 / 3 ، وجديد ج 49 / 4 .