الشيخ علي النمازي الشاهرودي

408

مستدرك سفينة البحار

التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك وهو المعروف عند أهل الشرع . والثالثة التوقي عن كل ما يشغل القلب عن الحق وهذه درجة الخواص بل خاص الخاص ( 1 ) . قال في المجمع : والتقوى في الكتاب العزيز جاءت لمعان : الخشية والهيبة ومنه قوله تعالى : * ( وإياي فاتقون ) * ، والطاعة والعبادة ومنه قوله تعالى : * ( اتقوا الله حق تقاته ) * ، وتنزيه القلوب عن الذنوب وهذه كما قيل هي الحقيقة في التقوى دون الأولين . إنتهى . الكافي : عن المفضل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : إن قليل العمل مع التقوى خير من كثير بلا تقوى - الخ ( 2 ) . وتقدم في " زود " : زاد التقوى وتفسيره . فيما أوحى الله تعالى إلى داود : ولربما صلى العبد فأضرب بها وجهه وأحجب عني صوته ، أتدري من ذلك يا داود ؟ ذلك الذي يكثر الالتفات إلى حرم المؤمنين بعين الفسق وذلك الذي حدثته نفسه لو ولي أمرا لضرب فيه الأعناق ظلما . يا داود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها ، لو رأيت الذين يأكلون الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الأديم وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار ، ثم سلطت عليهم موبخا لهم يقول : يا أهل النار هذا فلان السليط فاعرفوه ، كم ركعة طويلة فيها بكاء بخشية قد صلاها صاحبها لا تساوي عندي فتيلا حين نظرت في قلبه فوجدته إن سلم من الصلاة ، وبرزت له امرأة وعرضت عليه نفسها أجابها ، وإن عامله مؤمن خانه ( 3 ) . قال تعالى : * ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) * قال العسكري ( عليه السلام ) في هذه الآية : بيان وشفاء للمتقين من شيعة محمد وعلي إنهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها ، واتقوا إظهار أسرار الله تعالى وأسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) فكتموها ، واتقوا ستر العلوم عن أهلها

--> ( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 57 ، وجديد ج 70 / 136 . ( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 50 ، وجديد ج 70 / 104 . ( 3 ) ط كمباني ج 5 / 342 ، وجديد ج 14 / 43 .