الشيخ علي النمازي الشاهرودي

387

مستدرك سفينة البحار

بعيدا ، ويحذركم الله نفسه " ويحك ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه ، ابن آدم إن أجلك أسرع شئ إليك ، قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك ، ويوشك أن يدركك ، وكأن قد أوفيت أجلك ، وقبض الملك روحك ، وصرت إلى منزل وحيدا فرد إليك فيه روحك ، واقتحم عليك فيه ملكاك : منكر ونكير لمساءلتك ، وشديد امتحانك ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده ، وعن نبيك الذي أرسل إليك ، وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن كتابك الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت تتولاه ، ثم عن عمرك فيما أفنيته ؟ ومالك من أين اكتسبته ، وفيما أتلفته ؟ فخذ حذرك وانظر لنفسك ، وأعد للجواب قبل الامتحان ، والمسألة والاختبار - الخ ( 1 ) . باب وصايا أبي جعفر ( عليه السلام ) ومواعظه وحكمه ( 2 ) . تحف العقول : روي أنه حضره ذات يوم جماعة من الشيعة فوعظهم وحذرهم وهم ساهون لاهون ، فأغاظه ذلك فأطرق مليا ، ثم رفع رأسه إليهم ، فقال : إن كلامي لو وقع طرف منه في قلب أحدكم لصار ميتا ، ألا يا أشباها بلا أرواح ، وذبالا بلا مصباح ، كأنكم خشب مسندة وأصنام مريدة ، ألا تأخذون الذهب من الحجر ؟ ألا تقتبسون الضياء من النور الأزهر ؟ ألا تأخذون اللؤلؤ من البحر ؟ خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها وإن لم يعمل بها ، فإن الله تعالى يقول : * ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) * - إلى أن قال : - كأنك قد نسيت ليالي أوجاعك وخوفك دعوته فاستجاب لك ، فاستوجب بجميل صنيعه الشكر ، فنسيته فيمن ذكر ، وخالفته فيما أمر . ويلك إنما أنت لص من لصوص الذنوب كلما عرضت لك شهوة أو ارتكاب ذنب سارعت إليه وأقدمت بجهلك عليه ، فارتكبته كأنك لست بعين الله ، أو كأن الله ليس لك بالمرصاد ، يا طالب الجنة ما أطول نومك وأكل مطيتك ، وأوهى همتك فلله أنت من طالب ومطلوب ، ويا هاربا من النار ما أحث مطيتك إليها ، وما أكسبك

--> ( 1 ) ط كمباني ج 17 / 155 ، وج 3 / 154 ، وجديد ج 78 / 143 ، وج 6 / 223 . ( 2 ) ط كمباني ج 17 / 161 ، وجديد ج 78 / 162 .