الشيخ علي النمازي الشاهرودي

383

مستدرك سفينة البحار

رائد والأوسط للآخر قائد ، وكل لكل مفارق ، وكل بكل لاحق - الحديث . وفي آخره : ثم دمعت عيناه وقرأ * ( وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون ) * ( 1 ) . نهج البلاغة : قال ( عليه السلام ) لرجل سأله أن يعظه : لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير العمل ويرجئ التوبة بطول الأمل ، يقول في الدنيا بقول الزاهدين ، ويعمل فيها بعمل الراغبين إن أعطي منها لم يشبع ، وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي ، يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ، ويبغض المذنبين وهو أحدهم ، يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ويقيم على ما يكره الموت له . إن سقم ظل نادما ، وإن صح أمن لاهيا ، يعجب بنفسه إذا عوفي ، ويقنط إذا ابتلي ، إن أصابه بلاء دعا مضطرا ، وإن ناله رخاء أعرض مغترا ، تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن ، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله ، إن استغنى بطر وفتن ، وإن افتقر قنط ووهن ، يقصر إذا عمل ويبالغ إذا سأل ، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوف التوبة ، وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة ، يصف العبرة ولا يعتبر ، ويبالغ في المواعظ ولا يتعظ فهو بالقول مدل ، ومن العمل مقل ، ينافس فيما يفنى ويسامح فيما يبقى ، يرى الغنم مغرما ، والغرم مغنما . يخشى الموت ، ولا يبادر الفوت ، يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته غيره ، فهو على الناس طاعن ، ولنفسه مداهن ، اللغو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء ، يحكم على غيره لنفسه ، ولا يحكم عليها لغيره ، يرشد غيره ، ويغوي نفسه ، فهو يطاع ويعصى ، ويستوفي ولا يوفى ويخشى الخلق في غير ربه ، ولا يخشى ربه في خلقه .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 17 / 99 ، وجديد ج 77 / 380 .