الشيخ علي النمازي الشاهرودي

206

مستدرك سفينة البحار

العلم والعمل ، إذ ما لم يعلم الشئ لم يمكن قصده ، وما لم يقصده لم يصدر عنه ، ثم لما كان غرض السالك العامل الوصول إلى مقصد معين كامل على الإطلاق وهو الله تعالى لابد من اشتماله على قصد التقرب به . كلام بعض المحققين في النية ( 1 ) . الكافي : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله وكل عامل يعمل على نيته . بيان : هذا الحديث من الأخبار المشهورة بين الفريقين . وقد قيل فيه وجوه : الأول المراد بنية المؤمن اعتقاده الحق . الثاني النية بلا عمل خير من العمل بلا نية . الثالث طبيعتها خير من طبيعته لأنه يثاب عليها ولا يترتب عليها عقاب . الرابع أنها من عمل القلب الذي هو أفضل من الجوارح فكذا عمله . الخامس نية بعض الأعمال الشاقة خير من بعض الأعمال الخفيفة ، كنية الحج من تلاوة آية مثلا . وقال السيد المرتضى في الغرر : إن لفظة خير ليست اسم تفضيل بل المراد أن نية المؤمن عمل خير من جملة أعماله ، ومن تبعيضية ويجري هذا الوجه في قرينته . إلى غير ذلك من كلمات المحققين في معنى الحديث ( 2 ) . تعداد المجلسي بعض منازل النية ودرجاتها ( 3 ) . الكافي : عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن العبد المؤمن الفقير ليقول يا رب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير ، فإذا علم الله عز وجل ذلك منه بصدق نية كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله إن الله واسع كريم . بيان : " ليقول " أي بلسانه أو بقلبه أو الأعم منهما . قال شيخنا البهائي : هذا الحديث يمكن أن يجعل تفسيرا لقوله ( عليه السلام ) : نية المؤمن خير من عمله ، فإن المؤمن ينوي كثيرا من هذه النيات فيثاب عليها ولا يتيسر العمل إلا قليلا ( 4 ) .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 70 ، وجديد ج 70 / 185 . ( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 71 . وهذه الرواية في ج 17 / 50 ، وجديد ج 70 / 189 ، وج 77 / 178 . ( 3 ) جديد ج 70 / 195 . ( 4 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 74 و 232 ، وجديد ج 72 / 51 ، وج 70 / 199 .