أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

225

الرياض النضرة في مناقب العشرة

صيامكم إلى صيامهم بشيء ، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم ، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " . لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى الله لهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم لنكلوا عن العمل ، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع ، على رأس عضده مثل حلمة الثدي ، شعرات بيض ، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم ، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم سفكوا الدم الحرام ، وأغاروا في سرح الناس فسيروا على اسم الله تعالى . قال سلمة بن كهيل : فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي ، فقال لهم : ألقوا الرماح ، وسلوا سيوفكم من جفونها ، فإني أخاف أن يناشدوكم كما يوم حروراء ؛ فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف فشجرهم الناس برماحهم فقتل بعضهم على بعض ، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان فقال علي : التمسوا فيهم المخدج ، فالتمسوا فلم يجدوه ، فقام على بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض . قال : أخروهم ، فوجدوه مما يلي الأرض ، فكبر علي ثم قال : صدق الله وبلغ رسوله ، فقام إليه عبيدة السلماني ، فقال : يا أمير المؤمنين والله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال : أي والله الذي لا إله إلا هو ، حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له : أخرجه مسلم . وفي رواية قال : فخروا سجوداً عند وجود المخدج ، وخر علي ساجداً معهم . وفي رواية : قال أبو الرضى : فكأني أنظر إليه حبشياً عليه ثديان ، أحد ثدييه مثل ثدي المرأة عليه شعرات مثل شعرات تكون على ذنب اليربوع . وفي رواية : أنهم لما لم يجدوه جاء علي بنفسه فجعل يقول : أقلبوا ذا ، وأقلبوا ذا ، حتى جاء رجل من أهل الكوفة ، فقال : هوذا ، فقال علي : الله أكبر . أخرجهن أحمد في المناقب :