أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

407

الرياض النضرة في مناقب العشرة

منيتي بيد رجل يدعي الإسلام ، فقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة ، وكان العباس أكثرهم رقيقاً فقال : إن شئت فعلت - أي قتلنا - قال : بعدما تكلموا بلسانكم وصولا قبلتكم وحجوا حجكم فحمل إلى بيته فانطلقنا معه . وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ ، فقائل يقول لا بأس وقائل يقول أخاف عليه ، فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه ، ثم أتى بلبن فشربه فخرج من جوفه ، فعرفوا أنه ميت . فدخلنا عليه فجاء الناس يثنون عليه ، وجاء رجل شاب فقال . أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله عز وجل لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم في الإسلام ما قد علمت ، ثم وليت فعدلت ، ثم شهادة ، قال : وددت أن ذلك كان كفافاً لا علي ولا لي ، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض فقال : ردوا علي الغلام ، قال : يا بن أخي ارفع يديك فإنه أنقى لثوبك ، وأتقى لربك ، يا عبد الله بن عمر ، انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفاً أو نحوه ، قال : عن وفى به مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب ، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم وقاله انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل يقرأ عليك عمر السلام ، ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميراً وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه ، فمضى فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال : يقرأ عمر عليك السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه ، قالت : كنت أريده لنفسي ولأوثرن به اليوم على نفسي ، فلما أقبل قيل . هذا عبد الله بن عمر قد جاء فقال : ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال ما لديك ؟ قال الذي تحبه يا أمير المؤمنين أذنت قال : الحمد لله ما كان شيء أهم غلي من ذلك المضجع ، فإذا أنا قبضت فاحملوني وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين . وجاءت أم المؤمنين حفصة - والسناء يسترنها - فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده