أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
408
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ساعة ، فاستأذن الرجال فولجت داخلاً لهم فسمعنا بكاءها من الداخل ، ثم قال : - يعني عمر - أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله عز وجل ، وأوصيه بالأنصار خيراً - الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم - أن يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيراً فإنهم رداء الإسلام وجباة المال وغيظ العدو ، وألا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضا ، وأوصيه بالأعراب خيراً فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام . أن يؤخذ منهم من حواشي أموالهم ويرد في فقرائهم . وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من ورائهم وألا يكلفوا إلا طاقتهم . قال : فلما قبض خرجنا فانطلقنا نمشي فسلم عبد الله بن عمر وقال : يستأذن عمر بن الخطاب ! ! قالت أدخلوه فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه . أخرجه البخاري وأبو حاتم . وفي رواية من حديث غزوة بن الزبير أن عمر أرسل إلى عائشة : ائذني لي أن أدفن مع صاحبي قالت : إي والله ! ! قال : وكان الرجل من الصحابة إذا أرسل إليها قالت لا والله لا أوثرهم أبداً . أخرجه البخاري . وعن عمرو بن ميمون قال : كان أبو لؤلؤة أزرق نصرانياً ، خرجه أبو عمر وقيل : كان مجوسياً ، ذكره القلعي وغيره . ذكر سبب قتله وبيان أنه لم يستخلف وإنما قدموا عبد الرحمن مع أن القتل كان في الصلاة ، وتكرر الناس أفواجاً أفواجاً للثناء عليه في تمنيه الخروج كفافاً ، وتسلم له صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومراجعة ابن عباس له في ذلك ، وثنائه عليه واسترواحه بحديثه ، وجعله الخلافة شورى بين ستة ، واستخلافه شهيباً على الصلاة . عن أبي رافع قال : كان أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة وكان يصنع الأرحاء ، وكان المغيرة كل يوم يستغله أربعة دراهم ، فلقي أبو لؤلؤة عمر فقال : يا أمير المؤمنين إن المغيرة قد أثقل علي غلتي فكلمه يخفف عني فقال له