السيد علي الموسوي القزويني

147

رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )

هذا كلّه في حقيقة التوبة ، والظاهر أنّها والإنابة بمعنى ، كما يظهر من كلام بعض أئمة اللغة ، وقد يفرّق بينهما وبين الاستغفار بعد جعلها توجّهات واقبالات إلى الله . فالتّوبة توجّه إليه من حيث إنّها رجوع إلى صراط الله المستقيم ، والاستغفار توجّه إليه لطلب العفو والمغفرة والإنابة توجّه إليه بعد طلب العفو . ولم نجد له من الآيات والأخبار شاهداً تاماً وافياً بتمام هذا الفرق ، كما أنّه لم نجد شاهداً - على ما قيل أيضاً - من أنّ التوبة على ثلاثة أقسام : أوّلها التوبة وأوسطها الإنابة وآخرها الأوبة ، فمن تاب من خوف العقوبة فهو صاحب التوبة ، ومن تاب طمعاً للثّواب فهو صاحب الإنابة ، ومن تاب مراعاة للأمر لا لهما فهو صاحب الأوبة ، والتوبة صفة المؤمنين ، والإنابة صفة الأولياء والمقربين ، والأوبة صفة الأنبياء . وأمّا المرحلة الثانية : فحكم التوبة هو الوجوب بالإجماع محصلا ومنقولا في كلام جماعة منهم صاحب الذخيرة قائلا : الظاهر أنّ التوبة عن الذنب واجب اتّفاقاً ( 1 ) . وعن شارح أُصول الكافي دعوى إجماع الأُمة عليه ( 2 ) . ولولا الاجماع عليه لكفى من الكتاب قوله تعالى : ( تُوبُوا إلى الله توبةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أن يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سيّئاتِكُمْ ) ( 3 ) وقوله أيضاً : ( وَتُوبُوا إِلى الله جَمِيْعاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( 4 ) . ومن السنة ما لا يحصى كثرة ( 5 ) . والعقل أيضاً قاض بوجوبه بناء على التحسين والتقبيح العقليّين ، نظراً إلى أنّه دافع لضرر المعصية وهو العقوبة الأُخروية . وعن أفضل المحقّقين في تجريده أنّه استدل عليه بأنه دافع للضّرر فيجب ( 6 ) . وعن شارح التجريد بناء على وجوبه على مذهب العدليّة . ودليل كونه دافعاً للضرر من الآيات والروايات ما لا يحصى كثرة ، ولقد

--> ( 1 ) الذخيرة : 303 . ( 2 ) شرح أُصول الكافي لصدر المتألّهين : 101 . ( 3 ) التحريم : 8 . ( 4 ) النور : 31 . ( 5 ) راجع أُصول الكافي 2 : 430 . ( 6 ) تجريد الاعتقاد : 305 .