أبي المعالي القونوي
70
رسالة النصوص
في نفسها ولا تصوّرها في العلم الصحيح المحقق على تصور ضدّ لها ، بل هي لنفسها ثابتة مثبِتة ( 1 ) لا مثبَتة ( 2 ) . وقولنا : وحدة ( 3 ) ، للتّنزية ( 4 ) والتفهيم والتّفخيم ( 5 ) ، لا للدلالة على مفهوم الوحدة على نحو ما هو متصوره في الأذهان المحجوبة ( 6 ) . وإذا عرفت هذا فنقول : انّه سبحانه من حيث اعتبار وحدته المنبّه عليها ( 7 ) وتجرّده عن المظاهر وعن الأوصاف المضافة اليه من حيث المظاهر وظهوره فيها ، لا يدرك ولا يحاط به ، ولا يعرف ، ولا ينعت ، ولا يوصف . وكل ما يدرك ( 8 ) في الأعيان ويشهد ( 9 ) من
--> ( 1 ) بكسر الباء ، لسريانها إلى كل موجود حقيقي ، ولسريانها يتحقق كل متحقق . ( ش ) . ( 2 ) بفتح الباء ، لأنّ المثبت هو الذي أثبته غيره . ( ش ) . ( 3 ) قوله وحده إلى آخره ، جواب عن سؤال مقدّر في المقام ، وهو ان المفهوم من الوحدة انّها صفة للواحد بعدم الكثرة ، فكيف يتصوّر ان يثبت لا بمقايستها اى الكثرة ؟ فأجاب بقوله : قولنا إلى آخره . ( ش ) . ( 4 ) اى للتنزيه عن أن يعتبر معه غيره ، أو للتنزيه عن الوحدة العددية ( ش ) . ( 5 ) قوله : والتفخيم ( إلى آخره ) من جهة الاشعار بالاستغناء ، وعدم العجز والاحتياج والاستعانة والمعلوليّة وسائر الصفات السلبيّة ، تدبّر . ( ش ) . ( 6 ) قوله : على نحو ما هو متصور في الأذهان المحجوبة ، اى الوحدة العدديّة أي ، لا للدّلالة بلفظ الوحدة على مفهوما المقيس إلى الكثرة كما هو متصور في الأذهان المحجوبة ( ش ) . ( 7 ) اى الحقيقيّة لا العدديّة . ( ش ) . ( 8 ) خبر لقوله : انّه سبحانه . ( ش ) . ( 9 ) قوله : ويشهد ، عطف تفسير . والشيخ « قدس سرّه » بيّن المدعى ، وهو عدم مدركيّة الحق تعالى من حيث وحدته الحقيقيّة وتجرّده عن المظاهر وظهوره فيها بوجهين : أحدهما ، من جهة المدرك ، وثانيهما ، من جهة الإدراك . ( ش ) .