أبي المعالي القونوي

69

رسالة النصوص

( 20 ) نص شريف وهو من أعظم النّصوص اعلم أن الحق هو الوجود المحض ( 1 ) الذي لا اختلاف فيه ، وانّه واحد وحدة حقيقيّة لا يتعقّل في مقابله كثرة ، ولا يتوقف تحقّقها

--> ( 1 ) والوجود المحض على اصطلاحهم هو الوجود المطلق ، اى ما لا يعتبر فيه قيد من القيود ، وهو المأخوذ بلا شرط ، اى نفس طبيعة الوجود فحسب ، من غير اعتبار كثرة ولا تركيب ولا صفة ولا نعت ولا اسم ولا رسم ولا تشبيه . قيد بالإطلاق ، اى المجرّد عن القيود المأخوذ بشرط ، فان المحض هو الخالص من كل شيء ، والخالص من كل اعتبار وقيد ، أو الاعتبار الأول لا الثّانى . وقد أشار إلى ذلك في النّص الأول بقوله : بل تصوّر اطلاق الحق يشترط فيه ان يتعقّل ، بمعنى انه وصف سلبىّ لا بمعنى انّه اطلاق ضده التقييد . انتهى ، تدبّر . وقوله : لا اختلاف فيه ، اما ان يكون معناه انّ كون الحق هو الوجود المحض لا اختلاف فيه بين أهل العرفان والشّهود ، وهو الظاهر ، واما ان يكون بيانا وتفسيرا للوجود المحض حسبما فسّرنا ، اى ما لا قيد فيه أصلا ، فان القيود منبع الاختلاف ومستلزمها ، فحيث لا لازم وهو الاختلاف ، فلا ملزوم وهو القيد ، واما ان يكون معناه انّه لا اختلاف في ثبوته وتحقّقه ، وذلك لأنّ في الوجود موجودا ، وفي ثبوته ثبوت مطلق الوجود ، وعلى الوجهين الأخيرين لفظ لا اختلاف فيه ، صفة للوجود المحض في بعض نسخ الأخيرين أشار المحقق الفناري في شرحه للمفتاح الغيب : ولا يخفى عليك ان كليهما خلاف الظاهر وتوجيه بعيد ، ولكن يؤيّدهما ، وجود لفظ الذي بعد الوجود المحض . وقيل : قوله ، لا اختلاف فيه ، الصّريح في كونه صفة للوجود المحض في بعض نسخ مفتاح الغيب تدبّر . ( ش ) .