أبي المعالي القونوي
67
رسالة النصوص
حجاب والانتقال لزيارة ولا ابتداء ( لا انتهاء - خ ل ) لحكم وقت من الأوقات والأسماء والصفات ، فافهم واجتهد وتمن ان تلحق بهم ، وان تشاركهم في بعض مراتبهم العالية ، فان الله ولىّ الإحسان . واما المناسبات الثابتة بين النّاس من جهة المراتب البرزخيّة ، فانموذجها المنبّه على تفاصيلها لمن لم يكشفها ولم يشهدها ، هو ما ذكره النّبى « صلى الله عليه وآله » في حديث الإسراء ( ورؤيته - خ ل ) ورؤية آدم في سماء الدنيا ، وان على يمينه اسودة السّعداء من ذريّته ، وعن يساره اسودة الأشقياء من ذريّته ، وانّه إذا نظر عن يمينه ضحك ، وإذا نظر عن يساره بكى ، فهذا إشارة إلى مراتب عموم الأشقياء والسّعداء ، فأهل الشّقاء هم الذين لم يفتح لهم أبواب السماء حال الموت ، وهم في شقائهم على مراتب مختلفة ، فان النبي « صلى الله عليه وآله » أخبر عن أرواح بعض الأشقياء ، انّها تجمع في برهوت ( 1 ) والحلتين ( 2 ) ، فمبتدأ مراتب الأشقياء ، من مقعّر السّماء الدّنيا التي فيها آدم ، وأنزلها ما ذكره عليه السلام ، ومراتب عموم السعداء في برزخ السّماء الدنيا على درجات متفاوتة تجمعها مرتبة واحدة ، ومراتب أهل الخصوص من السّعداء ، ما أشار اليه في حديث الإسراء بعد ذكره آدم من : انّ عيسى ( ع ) في الثّانية ، ويوسف عليه السلام في الثالثة ، وإدريس في الرابعة ، وهارون في الخامسة ، وموسى في السّادسة ، وإبراهيم في السابعة ، على جميعهم السلام . وهكذا شأن مشاركى هؤلاء الأنبياء والوارثين تماما
--> ( 1 ) قيل اسم بئر في بابل فيه هاروت وماروت . ( ش ) . ( 2 ) قيل هما برّان بحضرموت اسم بلد في الشّام .