أبي المعالي القونوي

66

رسالة النصوص

وطول زمان المجالسة وقصره وتفاوت الشرف ( 1 ) فيما يخاطبون به وما يفهمون به من خطابه ، فهو بحسب ما ذكرناه ، وبحسب حضورهم مع ما كانوا يعلمون منه ( 2 ) ، أو استحضارهم له ، بمقتضى اعتقاداتهم فيه ومناسبتهم بجنابه ، من حيث مقام كثيب الرؤية والتجلي الخصيص منه ( 3 ) به ( 4 ) فاعلم ذلك . واما حال الكمّل انفعنا الله بهم فيما ذكرناه وسواه ( 5 ) ، فانّه بخلاف ذلك ، فإنهم تجاوزوا حضرات الأسماء والصّفات ( 6 ) والتجليات الخصيصة بها إلى عرصة التّجلَّي الذّاتى ، فهم كما أخبر النّبى « صلى الله عليه وآله » عن شأنهم ، بقوله : صنف من أهل الجنة لا يستتر الرّب ( لا يستر الرّب - خ ل ) عنهم ولا يحتجب ، وذلك انهم غير محصورين في الجنّة وغيرها من العوالم والحضرات ، كما قد أشرت اليه في غير هذا الموضع ، من انّ الجنّة لا تسع إنسانا كاملا ولا غير الجنّة ، فهم وان ظهروا فيما شاؤوا من المظاهر ، فانّهم منزّهون عن الحصر والقيود والأمكنة والأزمنة كسيّدهم [ 7 ] ، بل هم معه أينما كان ، وحيث لا أين ولا حيث ولا جرم لا بعد ولا

--> ( 1 ) اى ، طلبهم من الحق ، حضوره عندهم على حسب استعداداتهم . ( ش ) . ( 2 ) اى ، من الحق . ( ش ) . ( 3 ) اى ، من الحق . ( ش ) . ( 4 ) اى ، كثيب الرّؤية . ( ش ) . ( 5 ) اى ، سوى ما ذكر من الأحوال . ( ش ) . ( 6 ) عطف على قوله : وقت . اى الكمّل الواصلون إلى مقام الإطلاق ، ليسوا مقيّدين بالأسماء والصّفات وخصوصياتهم . ( ش ) . [ 7 ] اى الحق تعالى .