أبي المعالي القونوي
65
رسالة النصوص
الواصل من عالم المثال إلى مظاهر أرواح أهل الجنة ومنشأ ( 1 ) مآكلهم ومشاربهم وملابسهم وكل ما يتنعّمون به في أراضي مراتب أعمالهم واعتقاداتهم وأخلاقهم وصفاتهم ودرجات اعتدالاتهم في ذلك كلَّه . واما الخلع والتّحف التي يأتي بها الملائكة من عند الحق إلى جمهور أهل الجنّة حال حملهم ايّاهم إلى كثيب الرؤية لزيارة الحق ومجالسته ، هي مظاهر احكام الأسماء والصفات التي بستند إليها الزّائرون في نفس الامر ، ( وان لم يعلموا ذلك ) وبتلك التّحف تقوى مناسبتهم مع الحقّ وتحيى دقائق ارتباطهم به ( ارتباطاتهم به خ ) من حيث تلك الأسماء والصفات التي لها درجة ( وجه - خ ل ) الربوبيّة على أولئك الزّائرين ، وقوله تعالى للملائكة في أواخر مجالس الزيارة عن أهل الجنّة : « ردّوهم إلى قصورهم » إشارة إلى احكام المناسبات المستفادة من تلك الخلع والتّحف وانتهاء احكام الأسماء والصفات التي من حيث هي تثبت المناسبة بينهم وبين الحق وتوجب جمعيّتهم وحضورهم عنده ، فمتى ظهرت سلطنة الأسماء والصّفات التي تقابل احكام الأسماء والصفات المقتضية للاجتماع ، ظهرت الاحكام القاضية بالامتياز ، فحصل البعد والحجاب فافهم . واما تفاوت مراتبهم حال المجالسة مع الحق ، فهو بحسب تفاوت مراتبهم في نفس الحق ، وبحسب صحّة عقائدهم في الله ، وعلومهم ومشاهداتهم الصحيحة وإيثارهم فيما قبل ( 2 ) جناب الحق على ما سواه
--> ( 1 ) عطف على قوله مجرى المدد . ( ش ) . ( 2 ) اى في الدّنيا . ( ش ) .