أبي المعالي القونوي
64
رسالة النصوص
صاحب سماء الدنيا المعبّر عنه عند الحكماء المشّاءين بالعقل الفعال كما مرّ ( على ما مرّ - خ ل ) . والوجه الاخر هو من جهة مظاهرها المثالية ، فان الأرواح على اختلاف مراتبها لا تخلو عند جميع المحقّقين عن مظاهر يتعيّن ويظهر بها ، وأول مراتب مظاهر أرواح الأناسي ما عدا الكمّل ( 1 ) عالم المثال المطلق والصور الخيالية ( الجنانيّة - خ ل ) وان كانت مواد انتشائها لطائف قوى هذه النشأة الطبيعيّة وجواهرها المطهّرة المزكَّاة المكتسية صفات الأرواح ، فان صفاتها وأحوالها في الجنّة انّما تظهر بحسب روحانيّتها وقواها وخواص مظاهرها المثاليّة ، ومنازل أهل الجنة مظاهر مراتب الأرواح من حيث مكاناتها ( 2 ) عند الحق ومن حيث مظاهر المثاليّة الأولى ، وقد نبّه النبي « صلى الله عليه وآله » على ذلك بإشارات لطيفة ، مثل قوله : « يا علىّ ، ان قصرك في الجنّة في مقابلة قصرى » وفي رواية « في محاذاة قصرى » وقال في حق العباس قريبا من ذلك وقال في حق جمهور المؤمنين لأحدكم اهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله في الدنيا ، وليس هذا الا من حكم المناسبة . واما سوق الجنة المشتمل على الصور الانسانيّة المستحسنة التي يتخيّر أهل الجنة التلبس بما شاؤوا منها ، فمن بعض جداول عالم المثال المطلق الذي هو معدن المظاهر وينبوعها ، وهو مجرى المدد
--> ( 1 ) فان مظاهر أرواح الكمّل فوق المثال تدبّر . ( ش ) ( 2 ) من حيث مكانتها . . . ومن حيث مظاهرها المثالية جمع مكانة وهي المنزلة . ( ش ) .