أبي المعالي القونوي

63

رسالة النصوص

من روحانيّة العرش من مقام إسرافيل ، وبعضها من الكرسىّ من مقام ميكائيل ، وبعضها من السّدرة من مقام جبرئيل ، هكذا متنازلا حتى ينتهى ( يصل - خ ل ) الامر إلى السماء الدنيا المختصة بإسماعيل رئيس ملائكتها ، على جميعهم السلام ، فيعرف حالتئذ ، ان الشرط الأكبر الموجب لما ذكرته من تفاوت درجات أرواح الناس في ذلك بعد سابق علم الله وعنايته وقضائه ومشيّته ، هو ما سبق ذكره في شأن الأمزجة وقربها من نقطة الاعتدال الحقيقي وبعدها ، واثر العناية والمشيّة يختص بحسن التسوية الربانيّة التي يليها نفخ الرّوح وتعيّنه ، فافهم وتذكر . واما المناسبة ( المرتبة - خ ل ) المرتبيّة ، فانّها ليست من وجه واحد بل من وجوه متعدّدة : أحدها ، من جهة بعض الأرواح معدنها الاصليّة التي هي من مبدأ تعيّنات الأرواح المشار إليها آنفا ( 1 ) فان مبدأ تعيّن أعلاها درجة اعني الأرواح الكمّل ، امّ الكتاب ( 2 ) ، ومبدأ تعيّن بعضها علما ووجودا متوحّدا ، ذات القلم الأعلى المسمى بالعقل الأول والروح الكلَّى ، ومبدأ تعيّن بعضها اللوح المحفوظ ، وبعضها عرشيّة اسرافيليّة ، وبعضها ميكائيليّة من مقام الكرسىّ وروحانيّته ، وبعضها جبرئيليّة من مقام سدرة المنتهى ، هكذا إلى آخر أجناس هذه الأصول الروحانيّة المختص بإسماعيل

--> ( 1 ) في قوله : يكون مبدأ مقامها في التعيّن اللوح المحفوظ . ( 2 ) اى الحضرة العلميّة لأنّها أصل تمام الألواح والكتب ، لأنّ ما يكتب فيها يكون بحسب العلم وامّ الكتاب الحقيقي الذي هو مبدأ تعيّن أكمل الكمّلين خاتم الكلّ صلى الله عليه وآله أجمعين ، هو التعيّن الأول وهو مبدأ اصلى جملي جمعى تدبر ( ش ) .