أبي المعالي القونوي
49
رسالة النصوص
( فينتهى إلى خ ) ان يرى آخره متصلا بالإطلاق الحق ، والعلم بالحق ليس كذلك ، فانّه انما يتعلق به من حيث تعيّنه ( 1 ) سبحانه في مرتبة أو مظهر أو حال أو حيثية أو اعتبار ، وكلَّما انضبط ( 2 ) للعالم به ( 3 ) بتعينه ( 4 ) من احدى الوجوه ( 5 ) المذكورة ، يظهر ويتعيّن له من مطلق الذات بحسب حال المتجلَّى له ، إذ ذاك ما لم ( 6 ) يسبق تعيّنه قبل ذلك . وكما لا ينتهى أحوال الإنسان إلى غاية يقف عندها . فكذلك لا يتناهى تعيّنات الحق وتنوعات ظهوراته للإنسان بحسب أحواله التي هي تعيّنات مطلق الذات الحق وتنوعات ظهوراته ، وقد سبق التّنبيه في غير هذا الموضع على أن الأسماء - أسماء الأحوال ، وعلى انّ الأعيان تتقلَّب عليهما الأحوال ( 7 ) . بخلاف الحق ، فانّه يتقلَّب في
--> ( 1 ) لا من جهة إطلاقه ، فانّه محال ليس في قوة المقيّد ، فلذلك قال في أول النّص : ما عدى الحق ، يعنى لا يمكن ان يعلمه غيره بعلم هو أعلى درجات العلم ، فتدبّر ( ش ) . ( 2 ) اى الحق . ( 3 ) اى بالحق . ( 4 ) متعلَّق بالضبط . ( 5 ) لفظة ما ، فاعل يظهر ، وتعيّنه فاعل يسبق ، و ؟ الغير ؟ في تعيّنه راجع إلى ما ، اى لم يسبق تعيّن هذا الظاهر قبل ذلك الظهور ، لأنّ تعيّن هذا الظاهر إذا كان حاصلا ، فيكون ظهوره ثانيا تكرارا ، ولا تكرار في التجلي . فافهم ( ش ) ( 6 ) اى تعيّنه في مرتبة أو مظهر أو حال أو حيثيّة أو اعتبار ( ش ) . ( 7 ) اى الأعيان والماهيّات ثابتة وباقية على عدميّتها ابدا ، وانما تتقلَّب أحوالها وتتنوّع آثارها ، بخلاف الحق ، فانّه الوجود الظاهر في المظاهر والشؤون ، كما قال : كلّ يوم هو في شأن . فالحق يتقلب ويتنوّع من حيث الظهور وباعتبار الأحوال ، لا من حيث البطون وباعتبار الذات . فلظاهر الحق التنوّع والتبّدل ولباطنه الثّبات ، لأنّ حقيقته العينيّة الإطلاقيّة لا يتبدّل ولا يتحول ، لوجوبه الذاتي المقتضى لأزليّته وابديّته ، والتحول والتبدل انّما هو لنسبتها فالثابت هو الوجود الحق الواجب الوجود ، والمتبدّل هو نسبه الكليّة والجزئيّة . فالأعيان لعدميّتها لا يصحّ ان يقال ، انّها تتقلَّب في الأحوال ، بل يقال ، انّ أحوالها تتقلب ، بل الحق يظهر باحوالها وأحكامها ، فذوات الأعيان لا تتقلب لبطلانها وعدميّتها ، بخلاف ذات الحق . فافهم ولا تتوهّم من كلام الشيخ ، ان الأعيان ثابتة بالذات والحق متقلب ومتبدّل بالذات . ( ش ) .