أبي المعالي القونوي
21
رسالة النصوص
مكثه نفسين ، يبقى في المحل من الأوصاف والعلوم ما لا يحصره الا الله . وقد عرفت في ليلة كتابتي هذا الوارد ، انّه من لم يذق هذا المشهد ، لم يكن محمدي الوارث ، ولم يعرف سرّ قوله « عليه السلام » : لي مع الله وقت لا يسعني غير ربّى . ولا سرّ قوله : كان الله ولا شيء معه . ولا سرّ قوله « وما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ ( 1 ) كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » ولا يعرف سرّ مبدئيّة الإيجاد لا في زمان موجود . كما انّه من ذاق هذا المشهد وقد كان علم أن الأعيان الثابتة هي حقايق الموجودات وأنّها غير مجعولة وحقيقة الحق منزّهة عن الجعل والتأثّر ، وما ثمّ امر ثالث غير الحق والأعيان ، فانّه يجب ان يعلم ، ان صحّ له ما ذكرنا ، ان لا اثر لشيء في شيء ، وأنّ الأشياء هي المؤثّرة في أنفسها ، وانّ المسمّاة عللا وأسبابا مؤثّرة ، شروط في ظهور الأشياء في أنفسها ، لا ان ثمّة حقيقة تؤثّر في حقيقة غيرها . وهكذا فليعرف الامر في المدد ، فليس ثمّة شيء يمدّ شيئا غيره ، بل المدد يصل من باطن الشيء إلى ظاهره ، والتجلي النّورى الوجودي يظهر ذلك ، وليس الاظهار بتأثير في حقيقة ما اظهر ، فالنسب هي المؤثّرة بعضها في البعض ، بمعنى انّ بعضها سبب لانتشاء البعض وظهور حكمه في الحقيقة التي هي محتدها ، ومن جملة ما يعرفه ذائق هذا التجلي ، ان لا اثر للأعيان الثابتة من كونها مرائي في التجلي الوجودي الإلهي الا من حيث ظهور التعدّد الكائن في غيب ( 2 ) ذلك التجلي ، فهو اثر في نسبة الظهور الذي هو شرط في الاظهار ، والحق يتعالى عن أن يكون متأثّرا من غيره ، ويتعالى حقايق الممكنات ( 3 ) ان يكون من
--> ( 1 ) س 54 ، ى 50 . ( 2 ) قوله ( س 19 ) الكائن في غيب . . . في نسخة م ش : الكامن . . . ( 3 ) الكائنات ( خ ، ل ) .