أبي المعالي القونوي

20

رسالة النصوص

وبعض ظهوراته ، والظهور نسبة تضاف إلى المنطبع من حيث انطباع صورته في المرآة ، وليس عين حقيقة المنطبع . ومرادي بقولي ( 1 ) بعض ظهوراته التّنبيه على انّ التجلَّيات الذاتيّة الاختصاصيّة لا يكون في مظهر ولا في مرآة ولا بحسب مرتبة ما ، فانّ من أدرك الحق من حيث هذه التجليّات ، فقد شهد الحقيقة خارج المرآة من حيث هي هي لا بحسب مظهر ولا مرتبة ، كما قلنا ، ولا اسم ولا صفة ولا حال معيّن ولا غير ذلك ، وهو الذي يعلم ذوقا بانّ المرآة لا اثر لها في الحقيقة . وكان شيخنا الامام يسمّى هذه التجليّات الذاتيّة البرقيّة ( 2 ) ، وما كنت اعرف يومئذ سبب هذه التّسمية ، ولا مراد الشيخ منها . ثمّ انّ هذه التجليّات الذاتيّة البرقيّة ، لا يحصل الا لذي ( 3 ) فراغ تامّ من ساير الأوصاف والأحوال والاحكام الوجوبيّة الاسمائيّة والامكانيّة ، وهذا الفراغ ، فراغ مطلق لا يغاير اطلاق الحق ، غير انّه لا مكث له أكثر من نفس واحد ، ولهذا شبّه بالبرق . وسبب عدم دوامه حكم جمعيّة الحقيقة الانسانيّة ، وكما أن هذه الجمعيّة لا يقتضي دوامه ، كذلك لو لم يتضمّن الجمعيّة الانسانيّة هذا الوصف من الفراغ والإطلاق المستجلب لهذه التجليّات ، لم يكن الجمعيّة الانسانيّة ، جمعيّة مستوعبة كلّ وصف وحال وحكم ، فحكم الجمعيّة يثبته وينفى دوامه . ووجدت لهذا التجلي لما منحنيه الله ( 4 ) احكاما غريبة في باطني وظاهري . من جملتها ، انّه مع عدم

--> ( 1 ) من قولي ( خ ، ل ) . ( 2 ) قوله : ( س 9 ) « شيخنا الامام . » يمكن ان يقرء يسمى هذه ، التجليات البرقية كما في بعض النسخ . ( 3 ) لدى ( خ ، ل ) . ( 4 ) منحنى الله ( خ ل ) .