عبد الرحمن السهيلي
67
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
جواز المعانقة : فصل : وذكر قدوم أصحاب السفينة من أرض الحبشة ، وفيهم جعفر بن أبي طالب ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم التزمه وقبل بين عينيه ، وقد احتج بهذا الحديث الثوري على مالك بن أنس في جواز المعانقة ، وذهب مالك إلى أنه خصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وما ذهب إليه سفيان من حمل الحديث على عمومه أظهر ، وقد التزم النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ، حين قدم عليه من مكة . وأما المصافحة باليد عند السلام ففيها أحاديث منها قوله عليه السلام : تمام تحيتكم المصافحة ، ومنها حديث آخر أن أهل اليمن حين قدموا المدينة صافحوا الناس بالسلام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن أهل اليمن قد سنوا لكم المصافحة ، ثم ندب إليها بلفظ لا أذكره الآن غير أن معناه : تنزل عليها مائة رحمة تسعون منها للبادئ ، وعن مالك فيها روايتان : الإباحة والكراهة ، ولا أدري ما وجه الكراهية في ذلك . ولد جعفر وولد النجاشي : وكان جعفر قد ولد له بأرض الحبشة محمد وعون وعبد الله ، وكان النجاشي قد وله له مولود يوم ولد عبد الله ، فأرسل إلى جعفر يسأله : كيف أسميت ابنك ؟ فقال : أسميته عبد الله ، فسمى النجاشي ابنه عبد الله ، وأرضعته أسماء بنت عميس امرأة جعفر مع ابنها عبد الله ، فكانا يتواصلان بتلك الأخوة . أجنادين وضبطه : وذكر عمرو بن سعيد ، وأنه استشهد بأجنادين ، هكذا تقيد في الأصل بكسر الدال وفتح أوله ، وكذا سمعت الشيخ الحافظ أبا بكر ينطق به ، وقيدناه عن أبي بكر بن طاهر عن أبي علي الغساني : إجنادين بكسر أوله وفتح الدال . وقال أبو عبيد البكري في كتاب معجم ما استعجم : أجنادين بفتح أوله ، وفتح الدال ، وقال : كأنه تثنية أجناد . القادسية ويوم الهرير : وذكر عمرو بن عثمان التيمي ، وأنه قتل بالقادسية مع سعد بن أبي وقاص والقادسية آخر أرض العرب ، وأول أرض السواد ، وفي أيامها قتل رستم ملك الفرس في يوم من أيامها يسمى يوم الهرير ، وكان قد أقبل بالفيلة ، وجموع لم يسمع بمثلها ، والمسلمون في عدد دون العشر من عدد المجوس فكان الظفر للمسلمين ، وكان الأمير عليهم سعد بن أبي وقاص ، وخبرها طويل يشتمل على أعاجيب من فتح الله تعالى على هذه الأمة استقصاها سيف بن عمر في كتاب الفتوح ، ثم الطبري بعده ، وسميت القادسية برجل من الهرة ، وكان كسرى قد أسكنه بها اسمه : قادس ، وقيل : وسميت بقوم نزلوها من قادس ، وقادس بخراسان ، وأما القادس في لغة العرب فمن أسماء السفينة . بعض القادمين من الحبشة : فصل : وذكر فيمن قدم من أرض الحبشة هشام بن أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، واسم أبي حذيفة مهشم ، وذكر الواقدي هشاماً . هذا فيمن قدم من الحبشة غير أنه قال فيه : هاشم ، ولم يذكره موسى بن عقبة ، ولا أبو معشر في القادمين من الحبشة . وذكر فيمن قدم من الحبشة عبد الله بن حذافة ، وأنه الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى . وذكر أيضاً سليط بن عمرو ، وأنه كان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة . فأما كسرى فهو أبرويز بن هرمز بن أنو شروان ، ومعنى أبرويز المظفر فيما ذكر المسعودي ، وهو الذي كان غلب الروم ؛ فأنزل الله في قصتهم : « ألم غُلِبَتِ الرُّومُ في أَدْنَى الأرْض » وأدنى الأرض هي بصرى وفلسطين ، وأذرعات من أرض الشام ، قاله الطبري . بعض رسل النبي إلى الملوك : وذكر أبو رفاعة وثيمة بن موسى بن الفرات ، قال قدم عبد الله بن حذافة على كسرى قال : يا معشر الفرس إنكم عشتم بأحلامكم لعدة أيامكم بغير نبي ، ولا كتاب ، ولا تملك من الأرض إلا ما في يديك ، وما لا تملك منها أكثر ، وقد ملك قبلك ملوك أهل دنيا وأهل آخرة ، فأخذ أهل الآخرة بحظهم من الدنيا ،