عبد الرحمن السهيلي

228

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

قدوم عدي بن حاتم : وهو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن حشرج بن امرئ القيس بن عدي بن ربيعة بن جرول بن ثعلب بن عمرو بن الغوث بن طيئ يكنى أبا ظريف ، وحديث إسلامه صحيح عجيب خرجه الترمذي ، وأخته التي ذكر إسلامها أحسب اسمها سفانة ، لأني وجدت في خبر عن امرأة حاتم تذكر فيه من سخائه قالت : فأخذ حاتم عدياً يعلله من الجوع ، وأخذت أنا سفانة ، ولا يعرف لعدي ولدا نقرض عقبه ، ولحاتم عقب من قبل عبد الله بن حاتم ، ذكره القتبي ، ولا يعرف له بنت إلا سفانة ، فهي إذاً هذه المذكورة في السيرة والله أعلم ، وأم حاتم : عنبة بنت عفيف بن عمرو بن عبد القيس كانت من أكرم الناس وهي التي تقول : لعمري لقد ما عضّني الجوع عضّةً * فآليت ألاّ أحرم الدّهر جائعا والسفانة : الدرة ، وبها كان يكنى حاتم . حديث فروة : معنى قرو وذكر ابن إسحاق حديث فروة وقوله : طرقت سليمى موهناً أصحابي * والرّوم بين الباب والقروان القروان : يجوز أن يكون جمع قرو ، وهو حوض الماء مثل صنوان ، ويجوز أن يكون جمع : قري مثل صليب وصلبان . وأصح ما قيل في القرو : إنه حويض من خشب تسقى فيه الدواب ، وتلغ فيه الكلاب ، وفي المثل : ما فيها لاعي قرو ، أي : ما في الدار حيوان ، وأراد : بلاعي قرو ، لاعق قرو ، وقلب القاف الأولى ياء للتضعيف . إبدال آخر حرف في اسم الفاعل وحسن ذلك أنه اسم فاعل ، وقد يبدلون من آخر حرف في اسم الفاعل ياءً ، وإن لم يكن ثم تضعيف ، كقولهم في الخامس : خاميهم ، وفي سادسهم ساديهم ، وكذلك إلى العاشر ، ونحو منه : ما أنشد سيبويه . * ولضفادي جمّه نقانق * أي : لضفادع جمه ، وأنشد : * من الثّعالي ووخزٌ من أرانبها * أراد الثعالب وأرانبها ، وإذا كان هذا معروفاً فلاعي قرو أحق أن يقلب آخره ياءً كراهة اجتماع قافين . وذكر قدوم وفد كندة ، وفيه قوله عليه السلام : لا نقفو أمنا ، ولا ننتفي من أبينا ، وفي هذا ما يدل على أن الأشعث قد أصاب في بعض قوله : نحن وأنت بنو آكل المرار ، وذلك أن في جدات النبي صلى الله عليه وسلم من هي من ذلك القبيل ، منهن : دعد بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث الكندي المذكور ، وهي أم كلاب بن مرة ، وقيل : بل هي جدة كلاب أم أمه هند ، وقد ذكر ابن إسحاق هنداً هذه ، وأنها ولدت كلاباً . قدوم وفد بني الحارث : ذكر فيهم يزيد بن عبد المدان ، واسم عبد المدان عمرو بن الديان ، والديان اسمه : يزيد بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب الحارثي . وذكر فيهم أيضاً ذا الغصة ، واسمه الحصين بن يزيد بن شداد الحارثي ، وقيل له : ذو الغصة ، لغصة كانت في حلقه لا يكاد يبين منها ، وذكره عمر بن الخطاب يوماً ، فقال : لا تزاد امرأة في صداقها على كذا وكذا ، ولو كانت بنت ذي الغصة . وذكر فيهم عمرو بن عبد الله الضبابي ، وهو ضباب بكسر الضاد في بني الحارث بن كعب بن مذلج ، وضباب أيضاً في قريش وهو ابن حجير بن عبد بن معيص بن عامر أخو حجر بن عبد ، وفي حجر وحجير يقول الشاعر : أُنبئت أنّ غواةً من بني حجر * ومن حجيرٍ بلا ذنب أراغوني أغنوا بني حجرٍ عنا غواتكم * ويا حجير إليكم لا تبوروني