عبد الرحمن السهيلي
21
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
أم رومان : وأما أم رومان : وهي أم عائشة فقد مر ذكرها في هذا الحديث ، وهي زينب بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن دهمان ، وهي من كنانة ، واختلف في عمود نسبها ، ولدت لأبي بكر عائشة وعبد الرحمن ، وكانت قبل أبي بكر عند عبد الله بن الحارث بن سخبرة ، فولدت له الطفيل ، وتوفيت أم رومان سنة ست من الهجرة ، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم في قبرها ، وقال : اللهم إنه لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك ، وفي رسولك وقال : من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين ، فلينظر إلى أم رومان . وهم للبخاري وروى البخاري حديثاً عن مسروق ، وقال فيه : سألت أم رومان وهي أم عائشة عما قيل فيها ومسروق ولد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا خلاف ، فلم ير أم رومان قط ، فقيل : إنه وهم في الحديث ، وقيل : بل الحديث صحيح ، وهو مقدم على ما ذكره أهل السيرة من موتها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تكلم شيخنا أبو بكر رحمه الله على هذا الحديث ، واعتنى به لإشكاله ، فأورده من طرق ، ففي بعضها : حدثني أم رومان ، وفي بعضها عن مسروق عن أم رومان معنعناً ، قال رحمه الله : والعنعنة أصح فيه ، وإذا كان الحديث معنعناً كان محتملاً ، ولم يلزم فيه ما يلزم في حدثنا ، وفي سألت ، لأن للراوي أن يقول : عن فلان ، وإن لم يدركه وهو كثير في الحديث . وقالت عائشة : لم تكن امرأة تناصبني في المنزلة عنده غيرها ، هكذا في الأصل تناصبني ، والمعروف في الحديث : تناصيني من المناصاة ، وهي المساواة ، وأصله من الناصية . شعر حسان في العريض ابن المعطل وذكر قول حسان : أمسى الجلابيب قد عزّوا وقد كثروا * وابن الفريعة أمسى بيضة البلد يعني بالجلابيب الغرباء ، وبيضة البلد ، يعني : منفرداً ، وهي كلمة يتكلم بها في المدح تارةً وفي معنى القل أخرى ، يقال : فلان بيضة البلد ، أي : أنه واحد في قومه ، عظيم فيهم ، وفلان بيضة البلد ، يريد : أنه ذليل ليس معه أحد . وأما قوله : * قد ثكلت أُمّه من كنت صاحبه * فقد يجوز أن يكون قوله : من مبتدأ ، وقد ثكلت أمه في موضع الخبر المقدم عليه ، ويجوز أن يكون من مفعولاً بثكلت ، وأضمر قبل الذكر مع اتصال الضمير بالفاعل ، فيكون مثل قوله : * جزى ربّه عني عديّ بن حاتمٍ * ومثل قوله : * أبقى اليوم مجده مطمعا * وقد تقدم القول فيه . وقوله : فيغطئل ، يريد البحر أي : يهيج وينتلم ، وأصل هذه الكلمة من الغيطلة ، وهي : الظلمة ، وأصلها : يغطال مثل يسواد ، لكنه همز الألف لئلا يجتمع ساكنان ، وإن كان اجتماعهما في مثل هذا الموضع حسناً كقوله تبارك وتعالى : « ولا الضَّالِّين » ، ولكنهما في الشعر لا يجتمعان إلا في عروض واحدة ، وهي المتقارب ، ومع هذا فقد