عبد الرحمن السهيلي

169

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

بالدال المهملة لكان جيداً أيضاً ، فإن الدنن بالدال هو قصر العنق وتطامنها ، وهو عيب . والبهكنة : الضخمة . عتاب النبي ( ص ) للأنصار : فصل : وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار : ما قالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها في أنفسكم ، هكذا الرواية : جدة والمعروف عند أهل اللغة : موجدة إذا أردت الغضب ، وإنما الجدة في المال . وقوله عليه السلام : في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوماً ، ليسلموا . اللعاعة بقلة ناعمة ، وهذا نحو من قوله عليه السلام : المال حلوة خضرة ، واللعة من هذا المعنى ، وهي المرأة المليحة العفيفة ، واللعلع : السراب ، ولعاعه : بصيصه . جعيل بن سراقة : وذكر جعيل بن سراقة ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه : ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه . نسب ابن إسحاق جعيلاً إلى ضمرة ، وهو معدود في غفار ، لأن غفاراً ، هم بنو مليل بن ضمرة من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة . وأما حديث التميمي الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم حين أعطى المؤلفة قلوبهم : لم أرك عدلت ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : إذ لم يكن العدل عندي ، فعند من يكون ؟ وقال أيضاً : إني أرى قسمةً ما أريد بها وجه الله ، فقال صلى الله عليه وسلم : أيأمنني الله في السماء ، ولا تأمنوني ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، فالرجل هو ذو الخويصرة ، كذلك جاء ذكره في الحديث . ويذكر عن الواقدي أنه قال : هو حرقوص بن زهير السعدي من سعد تميم ، وقد كان لحرقوص هذا مشاهد محمودة في حرب العراق مع الفرس أيام عمر ، ثم كان خارجياً ، وفيه يقول نحيبة الخارجي : * حتى أُلاقي في الفردوس حرقوصاً * ولذلك قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : إنه سيكون من ضئضئه قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم ، وذكر صفة الخوارج ، وليس ذو الخويصرة هذا ذا الندية الذي قتله علي بالنهر ، وأن ذلك اسمه نافع ، ذكره أبو داود ، وكلام الواقدي حكاه ابن الطلاع في الأحكام له . قصة بجير وكعب ابني زهير : فصل : وذكر قصة بجير بن زهير بن أبي سلمى ، واسم أبي سلمى : ربيعة بن رياح أحد بني مزينة . وفي شعر كعب إلى أخيه بجير : * سقاك به المأمون كأساً رويّةً * ويروى : المحمود في غير رواية ابن إسحاق ، أراد بالمحمود : محمداً صلى الله عليه وسلم وكذلك المأمون والأمين كانت قريش تسمى بهما النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة . وقوله لأخيه بجير : على خلقٍ لم تلف أُمّاً ولا أباً * عليه ، ولم تدرك عليه أخاً لكا إنما قال ذلك ، لأن أمهما واحدة ، وهي كبشة بنت عمار السحيمية فيما ذكر ابن الأعرابي عن ابن الكلبي . وقوله : إما عثرت لعا لكا ، كلمة تقال للعاثر دعاء له بالإقالة ، قال الأعشى : فالتّعس أدنى لها * من أن يقال لعا لها وأنشد أبو عبيد : * فلا لعا لبني فعلان إذ عثروا *