عبد الرحمن السهيلي

170

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وقول بجير : * ودين زهير وهو لا شيء دينه * رواية مستقيمة ، وقد رواه القالي ، فقال : وهو لا شيء غيره ، وفسره على التقديم والتأخير أراد : ودين زهير غيره ، وهو لا شيء . ورواية ابن إسحاق أبعد من الإشكال وأصح ، والله أعلم . وكعب هذا من فحول الشعراء هو وأبوه زهير ، وكذلك ابنه عقبة بن كعب بن زهير يعرف عقبة بالمضرب ، وابن عقبة العوام شاعر أيضاً ، وهو الذي يقول : ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا * ملاحة عيني أُمّ عمرٍو وجيدها وهل بليت أثوابها بعد جدّةٍ * ألا حبّذ أخلاقها وجديدها ومما يستحسن ويستجاد من قول كعب : لو كنت أعجب من شيءٍ لأعجبني * سعي الفتى وهو مخبوءٌ له القدر يسعى الفتى لأمور ليس يدركها * فالنّفس واحدةً والهمّ منتشر والمرء ما عاش ممدودٌ له أملٌ * لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر وقوله : إن كنت لا ترهب ذمّي * لما تعرف من صفحي عن الجاهل فاخش سكوتي إذ أنا منصتٌ * فيك لمسموع خنا القائل فالسّامع الذّمّ شريكٌ له * ومطعم المأكول كالآكل مقالة السّوء إلى أهلها * أسرع من منحدر سائل ومن دعا الناس إلى ذمّه * ذمّوه بالحقّ وبالباطل قصيدة بانت سعاد : وذكر قصيدته : * بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * وفيها قوله : * شجت بذي شبم * يعني : الخمر ، وشجت كسرت من أعلاها لأن الشجة لا تكون إلا في الرأس ، والشبم البرد ، وأفرطه : أي : ملأه . والبيض اليعاليل : السحاب ، وقيل : جبال ينحدر الماء من أعلاها ، واليعاليل أيضاً : الغدران ، واحدها يعلول ؛ لأنه يعل الأرض بمائه . وقوله : يا ويحها خلّةً قد سيط من دمها أي : خلط بلحمها ودمها هذه الأخلاق التي وصفها بها من الولع وهو الخلف ، والكذب ، والمطل ، يقال : ساط الدم والشراب إذا ضرب بعضه ببعض . وقال الشاعر يصف عبد الله بن عباس : صموتٌ إذا ما زيّن الصّمت أهله * وفتّاق أبكار الكلام المختم وعى ما حوى القرآن من كلّ حكمةٍ * وسيطت له الآداب باللّحم والدم والغول : التي تتراءى بالليل . والسعلاة ما تراءى بالنهار من الجن ، وقد أبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم :