عبد الرحمن السهيلي

166

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وأما زهير الذي ذكره فهو ابن صرد يكنى أبا صرد ، وقيل : أبا جرول ، وكان من رؤساء بني جشم ، ولم يذكر ابن إسحاق شعره في النبي صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم في رواية البكائي وذكره في رواية إبراهيم بن سعد عنه وهو : أُمنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنك المرء نرجوه وننتظر أمنن على بيضةٍ قد عاقها قدرٌ * ممزّقٌ شملها في دهرها غير يا خير طفل ومولودٍ ومنتخبٍ * في العالمين إذا ما حصّل البشر إن لم تداركهم نعماء تنشرها * يا أرجح النّاس حلما حين يختبر امنن على نسوةٍ قد كنت ترضعها * إذ فوك تملأه من محضها الدّرر إذ كنت طفلاً صغيراً كنت ترضعها * وإذ يزيّنك ما تأتي وما تدر لا تجعلنا كمن شالت نعامته * واستبقٍ منا منه معشرٌ زهر يا خير من مرحت كمت الجياد به * عند الهياج إذا ما استوقد الشّرر إنّا لنشكر آلاءً وإن كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر إنا نؤمّل عفواً منك تلبسه * هذي البريّة إذ تعفو وتنتصر فاغفر عفا اللّه عما أنت راهبه * يوم القيامة إذ يهدى لك الظّفر أحكام في السبايا : فصل : وذكر رد السبايا إلى هوازن ، وأنه من لم تطب نفسه بالرد عوضه مما كان بيده ، واستطاب نفوس الباقين ، وذلك أن المقاسم كانت قد وقعت فيهم ، ولا يجوز للإمام أن يمنّ على الأسرى بعد القسم ، ويجوز له ذلك قبل المقاسم ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بأهل خيبر حين من عليهم ، وتركهم عمالاً للمسلمين في أرضهم التي افتتحوها عنوةً ، كذلك قال أبو عبيد ، قال : ولا يجوز للإمام أن يمن عليهم ، فيردهم إلى دار الحرب ، ولكن على أن يؤدوا الجزية ، ويكونوا تحت حكم المسلمين ، قال : والإمام مخير في الأسرى بين القتل والفداء والمن والاسترقاق والفداء بالنفوس لا بالمال كذلك ، قال أكثر الفقهاء هذا في الرجال ، وأما الذراري والنساء ، فليس إلا الاسترقاق ، أو المفاداة بالنفوس دون المال كما تقدم . وذكر الجارية التي أعطيها عبد الله بن عمر ، وأنه بعث بها إلى أخواله من بني جمح ليصلحوا له منها كي يصيبها ، وهذا لأنها كانت قد أسلمت ، لأنه لا يجوز وطء وثنية ولا مجوسية بملك يمين ، ولا بنكاح حتى تسلم ، وإن كانت ذات زوج ، فلا بد أيضاً من استبرائها ، وأما الكتابيات ، فلا خلاف في جواز وطئهن بملك اليمين ، وقد روي عن طائفة من التابعين منهم عمرو بن دينار إباحة وطء المجوسية والوثنية بملك اليمين ، وقول الله تعالى : « ولا تَنْكِحوا المُشْرِكَاتِ حتى يُؤْمِنَّ » البقرة تحريم عام إلا ما خصصته آية المائدة من الكتابيات ، والنكاح يقع على الوطء بالعقد والملك . سبي حنين : وكان سبي حنين ستة آلاف رأس ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ولى أبا سفيان بن حرب أمرهم ، وجعله أميناً عليهم قاله الزبير ، وفي حديث آخر ذكره الزبير بإسناد حسن أن أبا جهم بن حذيفة العدوي كان على الأنفال يوم حنين ، فجاءه خالد بن البرصاء ، فأخذ من الأنفال زمام شعر فمانعه أبو جهم ، فلما تمانعا ضربه أبو جهم بالقوس فشجه منقلةً ، فاستعدى عليه خالد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : خذ خمسين شاةً ودعه ، وليس لك إلا ذلك ، ولا أقصك من وال عليك ، فقومت الخمسون والمائة بخمس عشرة فريضةً من الإبل ، فمن هنالك جعلت دية المنقلة خمس عشرة فريضةً .