عبد الرحمن السهيلي
167
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
المؤلفة قلوبهم : فصل : وأما إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين حتى تكلمت الأنصار في ذلك ، وكثرت منهم القالة ، وقالت : يعطي صناديد العرب ولا يعطينا ، وأسيافنا تقطر من دمائهم ، فللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال : أحدها أنه أعطاهم من خمس الخمس ، وهذا القول مردود لأن خمس الخمس ملك له ولا كلام لأحد فيه . القول الثاني : أنه أعطاهم من رأس الغنيمة ، وأن ذلك خصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم لقوله تبارك وتعالى : « قُل الأنفالُ للّه والرّسول » الأنفال وهذا القول أيضاً يرده ما تقدم من نسخ هذه الآية ، وقد تقدم الكلام عليها في غزوة بدر ، غير أن بعض العلماء لهذا القول بأن الأنصار لما انهزموا يوم حنين فأيد الله رسوله وأمده بملائكته ، فلم يرجعوا حتى كان الفتح ، رد الله تعالى أمر المغانم إلى رسوله من أجل ذلك فلم يعطهم منها شيئاً وقال لهم : ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم ، فطيب نفوسهم بذلك بعد ما فعل ما أمر به . والقول الثالث : وهو الذي اختاره أبو عبيد أن إعطاءهم كان من الخمس حيث يرى أن فيه مصلحةً للمسلمين . فصل : ومما لم يذكر ابن إسحاق يوم حنين أن خالد بن الوليد أثقل بالجراحة يومئذ ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من يدلني على رحل خالد حتى دل عليه ، فوجده قد أسند إلى مؤخرة رحله ، فنفث على جرحه فبرئ ، ذكره الكشي . عيينة وعجوز التي أخذها : فصل : وذكر عيينة بن حصن ، وقول زهير بن صرد له في العجوز التي أخذها : ما فوها ببارد ، ولا ثديها بناهد ، ولا درها بماكد ، ويقال أيضاً : بناكد ، يريد : ليست بغزيرة الدر ، والنوق النكد : الغزيرات اللبن ، وأحسبه من الأضداد ، لأنه قد يقال أيضاً نكد لبنها إذا نقص ، قاله صاحب العين ، والصحيح عند أكثرهم أن النكد هي القليلات اللبن من قوله عز وجل : « لا يَخْرُجُ إلاَّ نَكِداً » الأعراف وأن المكد بالميم هي الغزيرات اللبن ، قال ابن سراج ، لأنه من مكد في المكان إذا أقام فيه ، وقد يقال أيضاً : نكد في معنى مكد ، أي : ثبت . الأقرع بن حابس : وذكر الأقرع بن حابس ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، ثم حسن إسلامه بعد ، وهو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت : « ولِلَّه على النَّاس حِجُّ البيت » آل عمران أفي كل عام يا رسول الله ؟ قال : لو قلتها لوجبت ، وهو الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم حين أقطع أبيض بن حمال الماء الذي بمأرب : أتدري ما أقطعته يا رسول الله ؟ إنما أقطعته الماء العد ، فاسترجعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث مشهور ، غير أنه لم يسم قائل هذا الكلام فيه إلا الدارقطني في روايته ، وزاد فيه أيضاً : قال أبيض : على أن يكون صدقةً مني يا رسول الله على المسلمين ، فقال : نعم ، وأما نسب الأقرع بن حابس ، فهو ابن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم التميمي المجاشعي الدارمي ، وأما عيينة ، فاسمه : حذيفة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وقد تقدم ذكره . مالك بن عوف : فصل : وذكر تولية النبي صلى الله عليه وسلم مالك بن عوف على ثمالة وبني سلمة وفهم . وثمالة هم بنو أسلم بن أحجن أمهم : ثمالة ، وقول أبي محجن فيه : هابت الأعداء جانبنا * ثم تغزونا بنو سلمة هكذا تقيد في النسخة بكسر اللام ، والمعروف في قبائل قيس : سلمة بالفتح إلا أن يكونوا من الأزد ، فإن ثمالة المذكورين معهم حي من الأزد وفهم من دوس ، وهم من الأزد أيضاً ، وأمهم : جديلة وهي من غطفان بن قيس بن غيلان ، على أنه لا يعرف في الأزد سلمة إلا في الأنصار ، وهم من الأزد وسلمة أيضاً في جعفى هم ، وسلمة