عبد الرحمن السهيلي
162
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وذكر بعض المفسرين وجهاً آخر في تسميتها بالطائف ، فقال في الجنة التي ذكرها الله سبحانه في سورة نَ حيث يقول : « فطاف عليها طائِفٌ من رَبِّك وهم نائمون » القلم . قال : كان الطائف جبريل عليه السلام اقتلعها من موضعها ، فأصبحت كالصريم ، وهو الليل ، أصبح موضعها كذلك ، ثم سار بها إلى مكة ، فطاف بها حول البيت ، ثم أنزلها حيث الطائف اليوم ، فسميت باسم الطائف الذي طاف عليها ، وطاف بها ، وكانت تلك الجنة بضروان على فراسخ من صنعاء ، ومن ثم كان الماء والشجر بالطائف دون ما حولها من الأرضين ، وكانت قصة أصحاب الجنة بعد عيسى ابن مريم صلى الله على نبينا وعليه وسلم بيسير ، ذكر هذا الخبر النقاش وغيره . فإن قيل : فإذا كان ثقيف هو قسي بن منبه ، كما قال ابن إسحاق وغيره ، فكيف قال سيبويه حاكياً عن العرب : ثقيف بن قسي ، فجعله ابناً لقسي ؟ قيل : إنما أراد سيبويه أن الحي سمي ثقيفاً ، وهم بنو قسي ، كما قالوا : باهلة بن أعصر ، وإنما هي أمهم ، ولكن سمي الحي بها ، ثم قيل فيه : ابن أعصر ، كذلك قالوا : ثقيف بن قسي على هذا ، ويقوي هذا أن سيبويه إنما قال حاكياً : هؤلاء ثقيف بن قسي . آلات الحرب المستعملة في الطائف : فصل : وذكر تعلم أهل الطائف صنعة الدبابات والمجانيق والضبور . الدبابة : آلة من آلات الحرب يدخل فيها الرجال فيدبون بها إلى الأسوار لينقبوها ، والضبور : مثل رؤوس الأسفاط يتقى بها في الحرب عند الانصراف ، وفي العين : الضبر : جلود يغشى بها خشب يتقى بها في الحرب . وفي الحديث عن الزهري أن الله تبارك وتعالى حين مسخ بني إسرائيل قردة مسخ رمانهم المظ ، وبرهم الذرة ، وعنبهم الأراك ، وجوزهم الضبر ، وهو من شجر البرية وله ثمر كالجوز لا نفع فيه ، فهذا معنى آخر غير الأول ، وقال أبو حنيفة في الضبر : إنه كالجوز ينور ولا يطعم . قال : ويقال : أظل الظلال : ظل الضبرة وظل التنعيمة ، وظل الحجر ، قال : وورقها كدار كثيفة ، فكان ظلها لذلك ألمى كثيف ، وأما المظ الذي تقدم ذكره في الحديث فهو ورمان البر ينور ، ولا يثمر ، وله جلنار كلما للرمان يمتص منه المذخ ، وهو عسل كثير يشبع من امتصه حتى يملأ بطنه ، ذكره أبو حنيفة من النبات . وأما المجانيق : فمعروفة وهي أعجمية عربتها العرب . قال كراع : كل كلمة فيها جيم وقاف ، أو جيم وكاف فهي أعجمية ، وذلك كالجوالق والجولق وجلق والكيلجة وهي مكيال صغير ، والكفجلار وهي المغرفة والقبج وهو الحجل وما كان نحو ذلك ، والميم في منجنيق أصلية عند سيبويه والنون زائدة ، ولذلك سقطت في الجمع . شرح شعر كعب : وذكر شعر كعب وفيه : * وكم من معشر ألبوا علينا * أي جمعوا ، وصميم الجذم مفعول بألبوا ، وفيه يصف السيوف : كأمثال العقائق أخلصتها * قيون الهند لم تضرب كتيفا العقائق : جمع عقيقة ، وهو البرق تنعق عنه السحاب . وقوله : لم تضرب كتيفاً ، جمع كتيفة ، وهي صحيفة من حديد صغيرة ، وأصل الكتيف : الضيق من كل شيء . شرح شعر كنانة : وذكر شعر كنانة بن عبد ياليل الثقفي ، وفيه : * وكانت لنا أطواؤها وكرومها * الأطواء : جمع طوي ، وهي البئر ، جمعت على غير قياس توهموا سقوط ياء فعيل منها إذ كانت زائدة . وفيها : * وقد جرّبتنا قبل عمرو بن عامر *