عبد الرحمن السهيلي
114
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
جويرية بنت أبي جهل بن هشام ، وهي التي خطبها علي على فاطمة ، فشق ذلك على فاطمة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا آذن ثم لا آذن ، إن فاطمة بضعة مني ، الحديث ، فقال عتاب : أن أريحكم منها فتزوجها ، فولدت له عبد الرحمن المقتول يوم الجمل ، يروى أن عقاباً طارت بكفه يوم قتل ، وفي الكف خاتمه ، فطرحتها باليمامة في ذلك اليوم ، فعرفت بالخاتم . الحنفاء بنت أبي جهل : وكانت لأبي جهل بنت أخرى ، يقال لها : الحنفاء كانت تحت سهيل بن عمرو ، يقال : إنها ولدت له ابنه أنساً الذي كان يضعف ، وفيه جرى المثل : أساء سمعاً فأساء إجابةً ويقال : إنه نظر يوماً إلى رجل على ناقة يتبعها خروف فقال : يا أبت أذاك الخروف من تلك الناقة ؟ فقال أبوه : صدقت هند بنت عتبة ، وكانت حين خطبها قالت : إن جاءت منه حليلته بولد أحمقت ، وإن أنجبت فعن خطأ ما أنجبت ، وقد قيل في بنت أبي جهل : الحنفاء : إن اسمها صفية فالله أعلم . إسلام الحارث بن هشام وقال الحارث بن هشام ، وقد قيل له : ألا ترى ما يصنع محمد من كسر الآلهة ، ونداء هذا العبد الأسود على الكعبة فقال : إن كان الله يكره هذا ، فسيغيره ، ثم حسن إسلامه رضي الله عنه بعد ، وهاجر إلى الشام ، فلم يزل جاهداً مجاهداً ، حتى استشهد هنالك رحمه الله . إسلام بنت أبي جهل : وأما بنت أبي جهل ، فقالت حين سمعت الأذان على الكعبة ، فلما قال المؤذن : أشهد أن محمداً رسول الله ، قالت : عمري لقد أكرمك الله ورفع ذكرك ، فلما سمعت : حي على الصلاة ، قالت : أما الصلاة فسنؤديها ، ولكن والله ما تحب قلوبنا من قتل الأحبة ، ثم قالت : إن هذا الأمر لحق ، وقد كان الملك جاء به أبي ، ولكن كره مخالفة قومه ودين آبائه . إسلام أبي محذورة : وأما أبو محذورة الجمحي ، واسمه : سلمة بن معير ، وقيل : سمرة ، فإنه لما سمع الأذان ، وهو مع فتية من قريش خارج مكة أقبلوا يستهزؤون ، ويحكون صوت المؤذن غيظاً ، فكان أبو محذورة من أحسنهم صوتاً ، فرفع صوته مستهزئاً بالأذان ، فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر به فمثل بين يديه ، وهو يظن أنه مقتول ، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته وصدره بيده ، قال : فامتلأ قلبي والله إيماناً ويقيناً وعلمت أنه رسول الله ، فألقي عليه النبي صلى الله عليه وسلم الأذان ، وعلمه إياه ، وأمره أن يؤذن لأهل مكة ، وهو ابن ست عشرة سنةً ، فكان مؤذنهم حتى مات ثم عقبه بعده يتوارثون الأذان كابراً عن كابر ، وفي أبي محذورة يقول الشاعر : أما وربّ الكعبة المستورة * وما تلا محمّدٌ من سورة والنّغمات من أبي محذورة * لأفعلنّ فعلة مذكورة مبايعة هند والنساء : وأما هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان ، فإن من حديثها يوم الفتح أنها بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو على الصفا ، وعمر دونه بأعلى العقبة ، فجاءت في نسوة من قريش يبايعن على الإسلام ، وعمر يكلمهن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أخذ عليهن أن لا يشركن بالله شيئاً قالت هند : قد علمت أنه لو كان مع الله غيره لأغنى عنا ، فلما قال : ولا يسرقن قالت : وهل تسرق الحرة ، لكن يا رسول الله أبو سفيان رجل مسيك ربما أخذت من ماله بغير علمه ما يصلح ولده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ، ثم قال : إنك لأنت هند ؟ قالت : نعم يا رسول الله اعف عني ، عفا الله عنك ، وكان أبو سفيان حاضراً ، فقال : أنت في حل مما أخذت ، فلما قال : ولا يزنين ، قالت : وهل تزني الحرة يا رسول الله ، فلما قال : ولا يعصينك في معروف ، قالت : بأبي أنت وأمي ما أكرمك ، وأحسن ما دعوت إليه ، فلما سمعت : ولا يقتلن أولادهن ، قالت : والله قد ربيناهم صغاراً ، حتى قتلتهم أنت وأصحابك ببدر كباراً ، قال : فضحك عمر من قولها حتى مال .