عبد الرحمن السهيلي

102

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

على ما أوسطه ساكن ، فإن منهم من ينقل حركة لام الفعل إلى عين الفعل في الوقف ، وذلك إذا كان الاسم مرفوعاً أو مخفوضاً ، ولا يفعلون ذلك في النصب ، وعلله مستقصاة في النحو . لغويات : وذكر خبر حماس وقول امرأته له : لماذا تعد السلاح بإثبات الألف ، ولا يجوز حذفها من أجل تركيب ذا معها ، والمعروف في ما إذا كانت استفهاماً مجرورة أن تحذف منها الألف ، فيقال : لم ، وبم ، قال ابن السراج : الدليل على أن ذا جعلت مع ما اسماً واحداً أنهم اتفقوا على إثبات الألف مع حرف الجر ، فيقولون : لماذا فعلت ، وبماذا جئت ، وهو معنى قول سيبويه . حول رجزي حماس وقوله : وذو غرارين سريع السّله بكسر السين هو الرواية ، يريد الحالة من سل السيف ، ومن أراد المصدر فتح . وقوله : وأبو يزيد قائم كالموتمة يريد : المرأة لها أيتام ، والأعرف في مثل هذا موتم مثل مطفل ، وجمعها مياتم ، وقال ابن إسحاق في غير هذه الرواية : الموتمة : الأسطوانة ، وهو تفسير غريب ، وهو أصح من التفسير الأول ، لأنه تفسير راوي الحديث ، فعلى قول ابن إسحاق هذا يكون لفظ الموتمة من قولهم : وتم ، وأتم إذا ثبت ، لأن الأسطوانة تثبت ما عليها ، ويقال فيها على هذا موتمة بالهمز ، وتجمع مآتم ، وموتمة بلا همز ، وتجمع : مواتم . وقوله : وأبو يزيد بقلب الهمزة من أبو ألفاً ساكنة ، فيه حجة لورش واسمه : عثمان بن سعيد بن عبد الله حيث أبدل الهمزة ألفاً ساكنة ، وهي متحركة ، وإنما قياسها عند النحويين أن تكون بين بين . ومثل قوله : وأبو يزيد ، قول الفرزدق : فارعي فزارة لا هناك المرتع وإنما هو هنأك بالهمز وتسهيلها بين بين ، فقبلها ألفاً على غير القياس المعروف في النحو ، وكذلك قولهم في المنساة ، وهي العصا ، وأصلها الهمز ، لأنها مفعلة من نسأت ، ولكنها في التنزيل كما ترى ، وأبو يزيد الذي عنى في هذا البيت ، هو سهيل بن عمرو خطيب قريش . وقوله : لهم نهيت : النهيت : صوت الصدر ، وأكثر ما توصف به الأسد ، قال ابن الأسلت : كأنهم أسدٌ لدى أشبلٍ * ينهتن في غيلٍ وأجزاع والغمغمة : أصوات غير مفهومة من اختلاطها . ذكر طرف من أحكام أرض مكة : ونذكر ها هنا طرفاً من أحكام أرض مكة ، فقد اختلف : هل افتتحها النبي صلى الله عليه وسلم عنوة أو صلحاً ، ليبتني على ذلك الحكم : هل أرضها ملك لأهلها أم لا ؟ وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يأمر بنزع أبواب دور مكة إذا قدم الحاج ، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بمكة أن ينهى أهلها عن كراء دورها إذا جاء الحاج فإن ذلك لا يحل لهم . وقال مالك رحمه الله إن كان الناس ليضربون فساطيطهم بدور مكة لا ينهاهم أحد ، وروي أن دور مكة كانت تدعى السوائب ، وهذا كله منتزع من أصلين أحدهما : قوله تبارك وتعالى : « والمسجدِ الحَرَام الذي جَعَلْناهُ للنَّاس سَوَاءً العاكِفُ فيه والبَادِ » الحج وقال ابن عمر ابن عباس : الحرم كله مسجد ، والأصل الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها عنوة غير أنه من على أهلها بأنفسهم وأموالهم ، ولا يقاس عليها غيرها من البلاد ، كما ظن بعض الفقهاء فإنها مخالفة لغيرها من وجهين ، أحدهما : ما خص الله به نبيه ، فإنه قال :