عبد الرحمن السهيلي
101
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
أفْئِدَةً من النّاس تَهْوِي إليهم » فاستجيبت دعوته ، وقيل له : أذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً ، ألا تراه يقول : يأتوك ، ولم يقل : يأتوني ، لأنها استجابة لدعوته ، فمن ثم والله أعلم استحب النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى لمكة أن يدخلها من كداء ، لأنه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم بأن يجعل أفئدةً من الناس تهوي إليهم . انتزاع الراية من سعد : فصل : وذكر نزع الراية من سعد حين قال : اليوم يوم الملحمة . وزاد غير ابن إسحاق في الخبر أن ضرار بن الخطاب قال يومئذ شعراً حين سمع قول سعد استعطف فيه النبي صلى الله عليه وسلم على قريش ، وهو من أجود شعر له : يا نبيّ الهدى إليك لجا ح * - يّ قريشٍ ، ولات حين لجاء حين ضاقت عليهم سعة الأر * ض وعاداهم إله السّماء والتقت حلقتا البطان على الق * - وم ونودوا بالصّيلم الصّلعاء إن سعداً يريد قصامة الظّه * - ر بأهل الحجون والبطحاء خزرجيٌّ لو يستطيع من الغي * - ظ رمانا بالنّسر والعوّاء فلئن أقحم الّلواء ، ونادى * يا حماة الّلواء أهل الّلواء لتكوننّ بالبطاح قريشٌ * بقعة القاع في أكفّ الإماء فحينئذ انتزع النبي صلى الله عليه وسلم الراية من سعد بن عبادة فيما ذكروا ، والله أعلم ، ومد في هذا الشعر العواء ، وأنكر الفارسي في بعض كتبه مدها ، وقال : لو مدت لقيل فيها : العياء ، كما قيل في : العلياء ، لأنها ليست بصفة كالعشواء ، قال : وإنما هي مقصورة كالشروى والنجوى ، وغفل عن وجه ذكره أبو علي القالي ، فإنه قال : عن مد العواء فهي عنده فعال من عويت الشيء إذا لويت ظرفه ، وهذا حسن جداً لا سيما ، وقد صح مدها في الشعر الذي تقدم ، وغيره ، والأصح في معناها : أن العواء من العوة ، والعوة هي الدبر ، فكأنهم سموها بذلك ، لأنها دبر الأسد من البروج . خنيس أو حبيش بن خالد : فصل : وذكر خنيس بن خالد ، وقول ابن هشام : خنيس من خزاعة ، لم يختلفوا عن ابن إسحاق أنه خنيس بالخاء المنقوطة والنون ، وأكثر من ألف في المؤتلف والمختلف يقول : الصواب فيه : حبيش بالحاء المهملة والباء والشين المنقوطة ، وكذلك في حاشية الشيخ عن أبي الوليد أن الصواب فيه حبيش ، وأبوه خالد هو الأشعر بن حنيف ، وقد رفعنا نسبه عند ذكر أم معبد ، لأنها بنته ، وهو بالشين المنقوطة ، وأما الأسعر بالسين المهملة ، فهو الأسعر الجعفي ، واسمه : مرثد بن عمران ، وسمي الأسعر لقوله : فلا يدعني قومي لسعد بن مالكٍ * لئن أنا لم أسعر عليهم وأُثقب يعني بمالك : مذحج . الرجز الذي لكرز : قد علمت صفراء من بني فهر أشار بقوله : صفراء إلى صفرة الخلوق ، وقيل : بل أراد معنى : قول امرئ القيس : كبكر مقاناة البياض بصفرةٍ * غذاها نمير الماء غير محلّل وكقول الأعشى : حمراء غدوتها ، وصفر * اء العشيّة كالعرارة وقوله : من بني فهر بكسر الهاء ، وكذلك الصدر في البيت الثاني ، وأبو صخر هذا على مذهب العرب في الوقف