عبد الرحمن السهيلي

100

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

له بنت أخرى تسمى قريبة تزوجها قيس بن سعد بن عبادة ، فالمذكورة في حديث أبي قحافة هي إحدى هاتين على هذا ، والله أعلم . وفي الحديث : وكان رأسه ثغامةً ، والثغام من نبات الجبال ، وهو من الجنبة ، وأشد ما يكون بياضاً إذا أمحل ، والحلي مثله يشبه به الشيب ، قال الراجز : ولمّتي كأنّها حليّة * حكم الخضاب وأنواعه : وقول النبي صلى الله عليه وسلم في شيب أبي قحافة غيروا هذا من شعره ، هو على الندب ، لا على الوجوب ، لما دل على ذلك من الأحاديث عنه عليه السلام أنه لم يغير شيبه ، وقد روى من طريق أبي هريرة أن خضب . وقال من جمع بين الحديثين : إنما كانت شيبات يسيرةً يغيرها بالطيب . وقال أنس : لم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم حد الخضاب ، وفي البخاري عن عثمان بن موهب قال : أرتني أم سلمة شعراً من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أيضاً عن ابن موهب قال : بعثني أهلي بقدح إلى أم سلمة ، وذكر الحديث : وفي اطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حمراً ، وهذا كلام مشكل وشرحه في مسند وكيع بن الجراح قال : كان جلجلاً من فضة صنع صيواناً لشعرات كانت عندهم من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن قيل : فهذا يدل على أنه كان مخضوب الشيب ، وقد صح من حديث أنس وغيره أنه عليه السلام لم يكن بلغ أن يخضب إنما كانت شعرات تعد . فالجواب : أنه لما توفي خضب من كان عنده شيء من شعره تلك الشعرات ليكون أبقى لها ، كذلك قال الدارقطني في أسماء رجال الموطأ له ، وكان أبو بكر يخضب بالحناء والكتم ، وكان عمر يخضب بالصفرة ، وكذلك عثمان وعبد الله بن عمر ، وكان فيهم من يخضب بالخطر ، وهو الوسمة ، وأما الصفرة ، فكانت من الورس ، أو الكركم وهو الزعفران ، والورس ينبت باليمن يقال لجيده : بادرة الورس ، ومن أنواعه : العسف والحبشي وهو آخره ، ويقال من الحناء : حناء شيبه ورقنه ، وجمع الحناء حنان على غير قياس ، قال الشاعر : ولقد أروح بلمّةٍ فينانةٍ * سوداءً قد رويت من الحنّان من كتاب أبي حنيفة ، وبعض أهل الحديث يزيد على رواية ابن إسحاق في شيب أبي قحافة : وجنبوه السواد : وأكثر العلماء على كراهة الخضاب بالسواد من أجل هذا الحديث ، ومن أجل حديث آخر جاء في الوعيد والنهي لمن خضب بالسواد ، وقيل : أول من خضب بالسواد فرعون ، وقيل : أول من خضب به من العرب عبد المطلب ، وترخص قوم في الخضاب بالسواد منهم محمد بن علي ، وروي عن عمر أنه قال : أخضبوا بالسواد ، فإنه أنكى للعدو ، وأحب للنساء . وقال ابن بطال في الشرح : إذا كان الرجل كهلاً لم يبلغ الهرم جاز له الخضاب بالسواد ، لأن في ذلك ما قال عمر رضي الله عنه من الإرهاب على العدو والتحبب إلى النساء ، وأما إذا قوس واحدودب فحينئذ يكر له السواد ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي قحافة : غيروا شيبه ، وجنبوه السواد . وكدى وكداء وموقف إبراهيم به : فصل : وذكر كداء بفتح الكاف والمد ، وهو بأعلى مكة ، وكدى وهو من ناحية عرفة ، وبمكة موضع ثالث يقال : كدا بضم الكاف وقصره ، وأنشدوا في كداء وكدى : أقفرت بعد عبد شمسٍ كداء * فكديٌّ فالرّكن والبطحاء والبيت لابن قيس الرقيات يذكر بني عبد شمس بن عبد ود العامريين رهط سهيل بن عمرو . موقف إبراهيم بكداء وبكداء وقف إبراهيم عليه السلام حين دعا لذريته بالحرم ، كذلك روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ، فقال : « فاجْعَلْ