عبد الرحمن السهيلي
69
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
امرأةً من خزاعة تبيع العطر والطيب ، فيشترى منها للموتى ، حتى تشاءموا بها لذلك ، وقيل : إن قوماً تحالفوا على الموت ، فغمسوا أيديهم في طيب منشم المذكورة تأكيداً للحلف ، فضرب طيبها مثلاً في شدة الحرب ، وقيل : منشم امرأة من غدانة ، وهو بطن من تميم ، ثم من بني يربوع بن حنظلة وأن هذه المرأة هي صاحبة يسار الذي يقال له : يسار الكواعب ، وأنه كان عبداً لها ، وأنه راودها عن نفسها ، فقالت له : أمهل حتى أشمك طب الحرائر ، فلما أمكنها من أنفه أنخت عليه بالموسى حتى أوعبته جدعاً ، فقيل في المثل : لاقى الذي لاقى يسار الكواعب ، فقيل : عطر منشم . وفي الشعر : بذي حلقٍ جلد * الصّلاصل محكم يعني : الغل ، والصلاصل جمع : صلصلة ، وهي صلصلة الحديد . وذكر قول هند بنت عتبة لفل قريش حين رجعوا من بدر . أفي السّلم أعياراً جفاءً وغلظةً * وفي الحرب أشباه النساء العوارك يقال : عركت المرأة ودرست وطمثت إذا حاضت ، وقد قيل أيضاً : يقال : ضحكت إذا حاضت ، وتأول عليه قوله تعالى : « وامرأتُه قائمة فَضَحِكَتْ فَبَشَّرناها بإسحَقَ » وقد قيل أيضاً : يقال : أكبرت المرأة إذا حاضت ، وحمل بعضهم عليه قوله تعالى : « أَكْبَرْنَه وقَطَّعن أيديَهُنَّ » والهاء على هذا القول من أكبرنه عائدة على المصدر ، وهو تأويل ضعيف ، ونصب أعياراً على الحال ، والعامل فيه فعل مختزل لأنه أقام الأعيار مقام اسم مشتق ، فكأنه قال : أفي السلم بلداء جفاةً مثل الأعيار ، ونصب جفاءً وغلظةً نصب المصدر الموضوع موضع الحال ، كما تقول : زيد الأسد شدةً ، أي يماثله مماثلة شديدة ؛ فالشدة صفة للمماثلة ، كما أن المشافهة صفة للمكالمة ، إذا قلت : كلمته مشافهة فهذه حال من المصدر في الحقيقة ، وتعلق حرف الجر من قولها : أفي السلم ، بما أدته الأعيار من معنى الفعل ، فكأنها قالت : أفي السلم تتبلدون ، وهذا الفعل المختزل الناصب للأعيار لا يجوز إظهاره للسر الذي نبهنا عليه في قول المبرق عبد الله بن الحارث : * وعائذاً بك أن يعلوا فيطغوني * انظره في الهجرة إلى الحبشة . رد زينب على زوجها وذكر عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رد زينب على أبي العاصي على النكاح الأول ، لم يحدث شيئاً بعد ست سنين ، ويعارض هذا الحديث ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها عليه بنكاح جديد ، وهذا الحديث هو الذي عليه العمل ، وإن كان حديث داود بن الحصين أصح إسناداً عند أهل الحديث ولكن لم يقل به أحد من الفقهاء فيما علمت لأن الإسلام قد كان فرق بينهما ، قال الله تعالى : « لا هُنَّ حِلٌّ لهم ولا هم يَحلُّون لهن » ومن جمع بين الحديثين قال في حديث ابن عباس : معنى ردها عليه على النكاح الأول ، أي : على مثل النكاح الأول ، في الصداق والحباء لم يحدث زيادة على ذلك من شرط ، ولا غيره . قتل بلال لأمية بن خلف : وذكر قتل بلال لأمية بن خلف ولم يذكر شعره في ذلك ، وذكره ابن إسحاق في غير هذه الرواية وهو :