عبد الرحمن السهيلي

61

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

خبر عكاشة بن محصن : يقال فيه : عكاشة بالتشديد والتخفيف ، وهو من عكش على القوم إذا حمل عليهم ، قاله صاحب العين ، وقال غيره لعكاشة : والعكاش العنكبوت ، وأما سيفه الذي كان جزلاً من حطب ، فقد قيل : إنه لم يزل متوارثاً عند آل عكاشة ، وقد روي مثل قول عكاشة في السيف عن عبد الله بن جحش ، وسيأتي ، ذكرها عند غزوة أحد ، وأما قوله : فلن يذهبوا قرعاً * بقتل حبال فالقرع أن يطل الدم ، ولا يطلب بثأره ، وحبال : هو ابن أخي طليحة لا ابنه ، وهو حبال بن مسلمة بن خويلد ، ومسلمة : أبوه هو الذي قتل عكاشة ، اعتنقه مسلمة وضربه طليحة على فرس ، يقال لها : اللزام ، وكان ثابت على فرس يقال لها : المخبر ، وقصته مشهورة في أخبار الردة . وذكر الواقدي في الردة بعد قوله : فيوماً تراها في الجلال مصونة * ويوماً تراها في ظلال عوال إلى آخر الشعر : وذكر في الخبر أن عكاشة وثابت بن أقرم البلوي حليفي الأنصار كانا في جيش خالد حين نهد إلى طليحة ، فاستقدما أمام جيش خالد للمسلمين ، فوقعا في خيل لطليحة ، وهو فيهم ، فاستشهدا معاً ، وذلك في يوم بزاخة ، كذلك قال كل من ألف من السير إلا سليمان التيمي ، فإنه ذكر أن عكاشة قتل في سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني أسد ، والأول هو المعروف . سبقك بها عكاشة وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لعكاشة حين قال : ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم ، فدعا له ، ثم قام رجل آخر ، فقال : ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : سبقك بها عكاشة . هكذا الحديث في الصحاح ، وزاد ابن إسحاق : وبردت الدعوة .