عبد الرحمن السهيلي
304
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
قول جهنم أعاذنا الله منها : قطي وعزتك قطي ، ويروى : قطني ، وذلك بعد قولها : هل من مزيد ، فإذا وضعت فيها القدم ، وزوي بعضها إلى بعض ، قالت : قطني . وقد جمع الشاعر بين اللغتين ، فقال : * قدني من نصر الحبيبين قدي * فهذا ما في قط التي هي بمعنى حسبي ، فأما قط المبنية على الضم ، فهي ظرف لما مضى ، وهي تقال بالتخفيف والتثقيل ، وهي من القط أيضاً الذي بمعنى القطع ، وفي مقابلتها في المستقبل : عوض ما فعلته قط ، ولا أفعله عوض مثل قبل وبعد . إسلام عمرو بن العاصي وخالد بن الوليد رحمة الله عليهما : روينا من طريق أبي بكر الخطيب بإسناد يرفعه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يقدم عليكم الليلة رجل حكيم ، فقدم عمرو بن العاص مهاجراً ، ذكر فيه اجتماعه مع خالد في الطريق وقول خالد له : والله لقد استقام الميسم . من رواه الميسم بالياء ، فهي العلامة ، أي : قد تبين الأمر واستقامت الدلالة ، ومن رواه المنسم بفتح الميم وبالنون فمعناه : استقام الطريق ووجبت الهجرة ، والمنسم مقدم خف البعير ، وكني به عن الطريق للتوجه به فيه . وذكر الزبير خبر عمرو هذا ، وزاد فيه ، أن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة صحبهما في تلك الطريق ، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال عمرو : وكنت أسن منهما ، فأردت أن أكيدهما ، فقدمتهما قبلي للبيعة ، فبايعا ، واشترطا أن يغفر من ذنبهما ما تقدم ، فأضمرت في نفسي أن نبايع على أن يغفر الله من ذنبي ما تقدم وما تأخر ، فلما بايعت ذكرت ما تقدم من ذنبي وأنسيت أن أقول وما تأخر . الضمري مع النجاشي : وذكر فيه قدوم عمرو بن أمية الضمري على النجاشي بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان في الكتاب ما تكلم به عمرو بن أمية ، فإنه لما قدم عليه قال له : يا أصحمة إن علي القول وعليك الاستماع إنك كأنك في الرقة علينا منا ، وكأنا بالثقة بك منك لأنا لم نظن بك خيراً قط إلا نلناه ، ولم نخفك على شيء إلا أمناه ، وقد أخذنا الحجة عليك من فيك ألا يحيل بيننا وبينك شاهد لا يرد ، وقاض لا يجور ، وفي ذلك وقع الحز وإصابة المفصل ، وإلا فأنت في هذا النبي الأمي كاليهود في عيسى ابن مريم ، وقد فرق النبي عليه السلام رسله إلى الناس فرجاك لما لم يرجهم له ، وأمنك على ما خافهم عليه لخير سالف وأجر ينتظر ، فقال النجاشي : أشهد بالله أنه النبي الأمي الذي ينتظره أهل الكتاب ، وأن بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل ، وإن العيان له ليس بأشفى من الخبر عنه ، ولكن أعواني من الحبش قليل فأنظرني حتى أكثر الأعوان وألين القلوب ، وسنذكر فيما بعد إن شاء الله ما قاله أرسال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك ، وما ردت عليها . رسله عليه السلام إلى الملوك : فإن دحية كان رسوله إلى قيصر ، وخارجة بن حذافة كان رسوله إلى كسرى ، وشجاع بن وهب إلى جبلة بن الأيهم الغساني ، وسليك بن عمرو إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة ، والعلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي ملك البحرين والمهاجر بن أبي أمية إلى الحارث بن عبد كلال ، وعمرو بن العاصي إلى الجلندي صاحب عمان ، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب مصر ، وعمرو بن أمية إلى النجاشي كما تقدم ، ولكل واحد منهم كلام قاله ، وشعر نظمه سنذكره بعد إن شاء الله . السمهدية من الرماح : فصل : وما وقع في أشعار السيرة من ذكر السمهرية من الرماح ، فمنسوبة إلى سمهر