عبد الرحمن السهيلي
305
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وكان صنعاً فيما زعموا يصنع الرماح ، وكانت امرأته ردينة تبيعها ، فقيل للرماح : الردينية لذلك ، وأما الماسخي من القسي فمنسوبة إلى ماسخة ، واسمه نبشة بن الحارث أحد بني نصر بن الأزدن وقال الجعدي : بعيسٍ تعطّف أعناقها * كما عطّف الماسخيّ القيانا وقد تنسب القسي أيضاً إلى زارة وهي امرأة ماسخة . قال صخر الغي : سمحةٍ من قسيّ زارة حم * راء هتوفٍ عدادها غرد من كتاب النبات للدينوري ، واليزنية منسوبة إلى عبيد الطعان ، وهو المعروف بيزنن بن هماذي ، والماذية منسوبة إلى ماذي بن يافث بن نوح ، قاله الطبري ، وزعم أنه أول من عمل السيوف جم وهو رابع ملوك الأرض . غزوة بني لحيان ليس فيها ما يشكل ، وفيها من شعر حسان : * لقوا سرعاناً يملأ السّرب روعه * سرعان الناس : سباقهم ، والسرب : المال الراعي ، كأنه جمع سارب ، ويقال : هو آمن في سربه إذا لم يذعر ، ولا خاف على ماله من الغارة ، ومن قال : في سربه بكسر السين ، فهو مثل لأن السرب هو القطيع من الوحش والطير ، فمعنى : آمن في سربه ، أي : لم يذعر هو نفسه ولا ذعر أهله ، ولهذا المعنى أشار من قال من أهل اللغة : معنى في سربه أي : في نفسه لم يرد أن النفس يقال لها : سرب وإنما أراد أنه لم يذعر هو ولا من معه ، لا كالآخر الذي تقدم ذكره ، وقيل فيه : آمن في سربه بفتح السين ، فكان الواحد آمن في ماله ، والآخر آمن في نفسه ، ويقال : في سربه ، أي : في طريقه أيضاً . وقوله : * أما طحونٍ كالمجرّة فيلق * يعني : كتيبةً ، جعلها كالمجرة للمعان السيوف والأسنة فيها كالنجوم حول المجرة ، لأن النجوم وأكثر ما تكون حولها ، وقد قيل : إن المجرة نفسها نجوم صغار متلاصقة ، فبياض المجرة من بياض تلك النجوم ، وقد روي في حديث منقطع أن المجرة التي في السماء هي من لعاب حية تحت العرش ، وفي حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن قال له : إنك ستقدم على قوم يسألونك عن المجرة ، فقل لهم : هي من عرق الأفعى التي تحت العرش ، لكن إسناد هذا الحديث ضعيف عند أهل النقل لا يعرج عليه ، ذكره العقيلي ، وعن علي أنها شرج السماء الذي تنشق منه ، وأما قول المنجمين غير الإسلاميين في معنى المجرة ، فذكر لهم القاضي في النقض الكبير نحواً من عشرة أقوال وأكثر ، منها ما يجوزه العقل ، ومنها ما هو شبه الهذيان ، والله أعلم . ويجوز أن يكون قوله كالمجرة ، أي : أثر هذه الكتيبة الطحون كأثر المجرة تقشر ما مرت عليه ، وتكنسه . والفيلق : فيعل من الفلق وهي الداهية ، كأنها تفلق القلوب ، وهي : الفلقة أيضاً . قال ابن أحمر : قد طرّقت ببكرها أُمّ طبق * فدبروه خبراً ضخم العنق فقيل : وما ذاك ؟ قال : * موت الإمام فلقةٌ من الفلق *