عبد الرحمن السهيلي

301

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وقوله : يحفظها نجاد مهند ، كقول أبي قيس بن الأسلت في وصف الدرع : أحفزها عنّي بذي رونقٍ * أبيض مثل الملح قطّاع وذلك أن الدرع إذا طالت فضولها حفزوها ، أي : شمروها فربطوها بنجاد السيف . وقوله : تلكم مع التقوى * تكون لباسنا من أجود الكلام : وأملح الالتفاتات ، لأنه قول انتزعه من قول الله تعالى : « ولِبَاسُ التقوى ذلك خير » الأعراف . وقال الشاعر : إنّي كأني أرى من لا وفاء له * ولا أمانة وسط القوم عريانا وموضع الإجادة والإحسان من قول كعب أنه جعل لباس الدرع تبعاً للباس التقوى ، لأن حرف مع تعطي في الكلام أن ما بعده هو المتبوع ، وليس بتابع ، وقد احتج الصديق على الأنصار يوم السقيفة بأن قال لهم : أنتم الذين آمنوا ، ونحن الصادقون ، وإنما أمركم الله أن تكونوا معنا فقال : « يا أيُّها الذين آمنوا اتَّقُوا اللّه وكونوا مع الصادقين » التوبة . والصادقون هم المهاجرون . قال الله تعالى : « للْفُقَراء المُهَاجِرين » إلى قوله : « أولئك هُمُ الصَّادِقون » الحشر . حكم بله وما بعدها : وقوله : بله الأكف ، بخفض الأكف هو الوجه ، وقد روي بالنصب ، لأنه مفعول ، أي : دع الأكف ، فهذا كما تقول : رويد زيد ، ورويد زيد بلا تنوين مع النصب ، وبله كلمة بمعنى دع ، وهي من المصادر المضافة إلى ما بعدها وهي عندي من لفظ البله والتباله ، وهو من الغفلة ، لأن من غفل عن الشيء تركه ، ولم يسأل عنه ، وكذلك قوله : بله الأكف ، أي : لا تسأل عن الأكف إذا كانت الجماجم ضاحية مقطعةً ، وفي الحديث : يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بله ما أطلعتهم عليه . وقوله : بفخمة ملمومة ، أي : كتيبة مجموعة . وقوله : كفصد رأس المشرق ، الصحيح فيه : ما رواه ابن هشام عن أبي زيد : كرأس قدس المشرق ، لأن قدس جبل معروف من ناحية المشرق . وقوله : * عند الهياج أُسود طلّ ملثق * الطل معروف ، واللثق ما يكون عن الطل من زلق وطين ، والأسد أجوع ما تكون وأجرأ في ذلك الحين . قصيدة كعب العينية وقوله في العينية : * أضاميم من قيس بن عيلان أصفقت * واحد الأضاميم : إضمامة ، وهو كل شيء مجتمع يقال : إضمامة من الناس وإضمامة من كتب . قيس عيلان وقيس كبة وقوله : من قيس بن عيلان ، هو المشهور عند أهل النسب ، وبعضهم يقول : إن قيساً هو عيلان لا ابنه ، قال : وعرف قيس بن عيلان بفرس ، كان له يسمى : عيلاناً ، كما عرف قيس كبة من بجيلة بفرس اسمه : كبة ، وكان هو وقيس عيلان متجاورين ، فكان إذا ذكر أحدهما وقيل : أي القيسين هو ، قيل : قيس عيلان أو قيس كبة ، وقيل : إن عيلان اسم كلب ، كان له ، وقيل : عيلان اسم جبل ولد عنده ، وقيل : اسم غيلان