عبد الرحمن السهيلي

300

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وقوله : وأغر أزرق ، يعني : الرمح ، وطخية الظلماء ، أي : شدتها ، وطخاء القلب : ظلمته ، ومنه قوله عليه السلام في السفرجل : إنه يذهب بطخاء القلب . وقول كعب : * جاءت سخينة كي تغالب ربّها * كان هذا الاسم مما سميت به قريش قديماً ، ذكروا أن قصياً كان إذا ذبحت ذبيحة أو نحرت نحيرة بمكة أتى بعجزها ، فصنع منه خزيرة ، وهو لحم يطبخ ببر فيطعمه الناس ، فسميت قريش بها سخينة . وقيل : إن العرب كانوا إذا أسنتوا أكلوا العلهز ، وهو الوبر والدم ، وتأكل قريش الخزيرة والفتة فنفست عليهم ذلك فلقبوهم : سخينة ، ولم تكن قريش تكره هذا اللقب ، ولو كرهته ما استجاز كعب أن يذكره ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ، ولتركه أدباً مع النبي عليه السلام ، إذ كان قرشياً ، ولقد استنشد عبد الملك بن مروان ما قاله الهوازني في قريش : يا شدّةً ما شددنا غير كاذبةٍ * على سخينة لولا الليل والحرم فقال : ما زاد هذا على أن استثنى ، ولم يكره سماع التلقيب بسخينة ، فدل هذا على أن هذا اللقب لم يكن مكروهاً عندهم ، ولا كان فيه تعيير لهم بشيء . وفي شعر كعب أيضاً : من سرّه ضربٌ يمعمع بعضه . المعمعة : صوت النار فيما عظم وكثف من الشعراء والقصباء ونحوها ، والكلحبة صوتها فيما دق كالسراج ونحوه ، والقطمطة : صوت الغليان ، وكذلك الغرغرة والجعجعة صوت الرحى ، والدردبة صوت الطبل . وقوله : الأباء ، هو القصب واحدتها أباءة ، والهمزة الآخرة فيها بدل من ياء ، قاله ابن جني ، لأنه عنده من الأبابة ، كأن القصب يأبى على من أراده بمضغ أو نحوه ، ويشهد لما قاله ابن جني قول الشاعر بشر بن أبي خازم : يراه الناس أخضر من بعيد * وتمنعه المرارة والإباء وقوله : فليأت مأسدةً ، هي : الأرض الكثيرة الأسد ، وكذلك المسبعة الأرض الكثيرة السباع ، ويجوز أن يكون مأسدة جمع أسد كما قالوا : مشيخة ومعلجة ، حكى سيبويه مشيخة ومشيوخاء ، ومعلجة ومعلوجاء ، وألفيت أيضاً في النبات مسلوماء لجماعة السلم ومشيوحاء للشيح بالحاء ، المهملة ، الكثير . وقوله : تسن سيوفها ، بنصب الفاء ، وهو الأصح عند القاضي أبي الوليد ، ووقع في الأصل عند أبي بحر : تسن سيوفها بالرفع ، ومعنى الرواية الأولى : تسن أي : تصقل ، ومعنى الرواية الثانية أي : تسن للأبطال ، ولمن بعدها من الرجال سنة الجرأة والإقدام . وقوله في وصف الدرع : * جدلاء يحفزها نجاد مهنّد * جدلاء : من الجدل ، وهو : قوة الفتل ، ومنه الأجدل للصقر ، وفي هذا البيت دليل على قوة امتناع الصرف في أجدل ، وأنه من باب أفعل الذي مؤنثه فعلاء ، ومن صرفه شبهه بأرنب وأفكل ، وهو أضعف الوجهين ، ون كانوا قد قالوا في جمعه : أجادل مثل أرانب فقد قالوا أيضاً : الأجارع والأباطح في جمع أجرع وأبطح ، ولكنهم لا يصرفونهما من حيث قالوا في المؤنث : بطحاء وجرعاء ، وكذلك القول في أبرق وبرقاء .