عبد الرحمن السهيلي

280

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وبعده : نصر الحجارة إلى آخر الأبيات ، إلا أنه روي : عبد الحجارة ، وعبدت رب محمد ، وروي في موضع : ولقد بححت : ولقد عجبت ، ويروى : فالتقى أسدان يضطربان كل ضراب ، وفيه إنصاف من علي رضي الله عنه لقوله : أسدان ، ونسبه إلى الشجاعة والنجدة . وقوله : أدى عمير إلى قوله : ثوابي ، أي : أدى إلي ثوابي ، وأحسن جزائي حين أخلص صقله ، ثم أقبل نحو النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو متهلل ، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هلا سلبته درعه ، فإنه ليس في العرب درع خير منها ، فقال : إني حين ضربته استقبلني بسوأته ، فاستحييت ابن عمي أن أستلبه ، وخرجت خيلهم منهزمةً ، حتى اقتحمت الخندق هاربةً ، فمن هنا لم يأخذ علي سلبه ، وقيل : تنزه عن أخذها ، وقيل : إنهم كانوا في الجاهلية إذا قتلوا القتيل لا يسلبونه ثيابه . وقول عمرو لعلي : والله ما أحب أن أقتلك ، زاد فيه غيره : فإن أباك كان لي صديقاً ، قال الزبير : كان أبو طالب ينادم مسافر بن أبي عمرو ، فلما هلك اتخذ عمرو بن ود نديماً ، فلذلك قال لعلي حين بارزه ما قال . الفرعل : وقول حسان في عكرمة : كأن قفاك قفا فرعل . الفرعل : ولد الضبع وذكر قول سعد : * ليّث قليلاً يلحق الهيجا حمل * هو بيت تمثل به عني به حمل بن سعدانة بن حارثة بن معقل بن كعب بن عليم بن جناب الكلبي . وقوله : يرقد بالحربة أي : يسرع بها ، يقال : ارقد وارمد بمعنى واحد . قال ذو الرمة : يرقدّ في أثر عرّاضٍ وتتبعه * صهباء شاميّةٌ عثنونها حصب يعني الريح . ابن العرقة وأم سعد : وابن العرقة الذي رمى سعداً هو حبان بن قيس بن العرقة ، والعرقة هي قلابة بنت سعيد بن سعد بن سهم بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي تكنى أم فاطمة ، سميت العرقة لطيب ريحها ، وهي جدة خديجة أم أمها هالة ، وحبان هو ابن عبد مناف بن منقد بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي . وأم سعد اسمها : كبشة بنت رافع بن عبيد . حديث اهتزاز العرش : وحديث اهتزاز العرش ثابت من وجوه ، وفي بعض ألفاظه أن جبريل عليه السلام نزل حين مات سعد معتجراً بعمامة من إستبرق ، فقال : يا محمد من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء ، واهتز له العرش ؟ وفي حديث آخر : قال عليه السلام : لقد نزل لموت سعد بن معاذ سبعون ألف ملك ما وطؤوا الأرض قبلها ، ويذكر أن قبره وجد منه رائحة المسك ، وقال عليه السلام : لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا منها سعد ، وفي كتاب الدلائل أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس على قبر سعد حين وضع فيه ، فقال : سبحان الله لهذا العبد الصالح ضم في قبره ضمة ، ثم فرج عنه ، وأما ضغطة القبر التي ذكر في الحديث ، فقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله ، ما انتفعت بشيء منذ سمعتك تذكر ضغطة القبر ، وضمته وصوت منكر ونكير فقال : يا عائشة ، إن ضغطة القبر على المؤمن أو قال : ضمة القبر على المؤمن كضمة الأم الشفيقة يديها على رأس ابنها ، يشكو إليها الصداع ، وصوت منكر ونكير كالكحل في العين ، ولكن يا عائشة ويل للشاكين في الله أولئك الذين يضغطون في قبورهم ضغط البيض على الصخر . ذكره أبو سعيد بن الأعرابي في كتاب المعجم . وذكر ابن إسحاق في رواية يونس الشيباني عنه ، قال : حدثني أمية بن عبد الله ، قال : قلت لبعض أهل سعد بن معاذ :