عبد الرحمن السهيلي

253

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

بآنسة الحديث رضاب فيها * بعيد النّوم كالعنب العصير أطعت الآمرين بصرم سلمى * فطاروا في بلاد اليستعور سقوني الخمر ثم تكنّفوني * عداة اللّه من كذبٍ وزور وقالوا ليست بعد فداء سلمٍ * بمغنٍ ما لديك ولا فقير ولا وأبيك لو كاليوم أمري * ومن لك بالتّدبّر في الأمور إذاً لملكت عصمة أُمّ وهبٍ * على ما كان من حسك الصّدور فيا للناس كيف غلبت نفسي * على شيءٍ ويكرهه ضميري قوله : السرير موضع في ناحية كنانة ، وقوله : اليستعور : هو موضع قبل حرة المدينة ، فيه عضاه من سمر وطلح ، وقال أبو حنيفة : اليستعور شجر يستاك به ، ينبت بالسراة ، واليستعور أيضاً من أسماء الدواهي ، والياء في اليستعور أصلية ، فهذا شرح ما أومأ إليه ابن إسحاق من حديث أم عمرو ، وإنما هي أم وهب كما تكرر في شعره . غزوة ذات الرقاع وسميت ذات الرقاع ، لأنهم رقعوا فيها راياتهم في قول ابن هشام ، قال : ويقال ذات الرقاع شجرة بذلك الموضع يقال لها : ذات الرقاع ، وذكر غيره أنها أرض فيها بقع سود ، وبقع بيض ، كأنها مرقعة برقاع مختلفة ، فسميت ذات الرقاع لذلك ، وكانوا قد نزلوا فيها في تلك الغزاة ، وأصح من هذه الأقوال كلها ما رواه البخاري من طريق أبي موسى الأشعري ، قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة ، ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه ، فنقبت أقدامنا ، ونقبت قدماي ، وسقطت أظفاري ، فكنا نلف على أرجلنا الخرق ، فسميت غزوة ذات الرقاع ، لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا ، فحدث أبو موسى بهذا ، ثم كره ذلك ، فقال : ما كنت أصنع بأن أذكره ، كأنه كره أن يكون شيئاً من عمله أفشاه . صلاة الخوف : فصل : وذكر صلاة الخوف ، وأوردها من طرق ثلاث ، وهي مرويةً بصور مختلفة أكثر مما ذكر . سمعت شيخنا أبا بكر رحمه الله يقول : فيها ست عشرة رواية ، وقد خرج المصنفون أصحها ، وخرج أبو داود منها جملةً ، ثم اختلف الفقهاء في الترجيح ، فقال طائفة : يعمل منها بما كان أشبه بظاهر القرآن ، وقالت طائفة : يجتهد في طلب الآخر منها ، فإنه الناسخ لما قبله ، وقالت طائفة : يؤخذ بأصحها نقلاً ، وأعلاها رواةً ، وقالت طائفة وهو مذهب شيخنا : يؤخذ بجميعها على حسب اختلاف أحوال الخوف ، فإذا اشتد الخوف ، أخذ بأيسرها مؤنةً ، فإذا تفاقم الخوف صلوا بغير إمام لقبلة أو لغير قبلة ، وقد روى ابن سلام عن طائفة من السلف أن صلاة الخوف ، قد تؤول إلى أن تكون أربع تكبيرات ، وذلك عند معمعة القتال ، وسيأتي بقية القول في صلاة الخوف في خبر بني قريظة إن شاء الله ، ومما تخالف به صلاة الخوف حكم غيرها أنه لا سهو فيها على إمام ، ولا على مأموم رواه الدارقطني بسند ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا سهو في صلاة الخوف . لغويات : فصل : وذكر حديث جابر حين أبطأ به جمله فنخسه النبي صلى الله عليه وسلم نخسات ، فخرج يواهق ناقته مواهقةً . المواهقة كالمسابقة ، والمجاراة ، وأنشد سيبويه لأوس بن حجر : تواهق رجلاها يداها ورأسه * لها قتبٌ خلف الحقيبة رادف