عبد الرحمن السهيلي
238
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
سالت بتسهيل الهمزة : وقوله : سالت هذيلٌ رسول اللّه فاحشة ، ليس على تسهيل الهمزة في سالت ، ولكنها لغة بدليل قولهم : تسايل القوم ، ولو كان تسهيلاً ، لكانت الهمزة بين بين ، ولم يستقم وزن الشعر بها ، لأنها كالمتحركة ، وقد تقلب ألفاً ساكنة كما قالوا : المنساة ، ولكنه شيء لا يقاس عليه ، وإذا كانت سال لغةً في سأل فيلزم أن يكون المضارع يسيل ، ولكن قد حكى يونس : سلت تسال مثل خفت تخاف ، هو عنده من ذوات الواو ، وقال الزجاج : الرجلان يتسايلان ، وقال النحاس والمبرد : يتساولان ، وهو مثل ما حكى يونس . خبر بئر معونة : قال ابن إسحاق : وكانوا أربعين رجلاً ، والصحيح أنهم كانوا سبعين ، كذا وقع في صحيح البخاري ومسلم . وذكر أبا براء ملاعب الأسنة ، وأنه أجار أصحاب بئر معونة من أهل نجد ، وهو عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، سمي ملاعب الأسنة في يوم سوبان ، وهو يوم كانت فيه وقيعة في أيام جبلة ، وهي أيام حرب كانت بين قيس وتميم ، وجبلة اسم لهضبة عالية ، وقد تقدم طرف من هذا الحديث في أول الكتاب ، وكان سبب تسميته في يوم سوبان ملاعب الأسنة أن أخاه الذي يقال له فارس قرزل ، وهو طفيل بن مالك ، وقد ذكرنا في أول الكتاب معنى قرزل ، كان أسلمه في ذلك اليوم ، وفر فقال شاعر : فررت وأسلمت ابن أُمّك عامراً * يلاعب أطراف الوشيج المزعزع فسمي ملاعب الأسنة ، وملاعب الرماح . قال لبيد : وإنني ملاعب الرّماح * ومدره الكتيبة الرّداح وهو عم لبيد بن ربيعة ، وكانوا إخوةً خمسةً : طفيل فارس قرزل ، وعامر ملاعب الأسنة ، وربيعة المقترين وهو والد لبيد ، وعبيدة الوضاح ، ومعاوية معوذ الحكماء وهو الذي يقول : إذا سقط السّماء بأرض قومٍ * رعيناه وإن كانوا غضابا وفي هذا الشعر يقول : يعوّذ مثلها الحكماء بعدي * إذا ما الأمر في الحدثان نابا وبهذا البيت سمي معوذ الحكماء . شعر لبيد عن ملاعب وأخوته أمام النعمان : وإياهم عنى لبيد حين قال بين يدي النعمان بن المنذر : نحن بني أُمّ البنين الأربعة * المطعمون الجفنة المدعدعة والضّاربون الهام تحت الخيضعه * يا ربّ هيجا هي خيرٌ من دعه ثم ذكر الربيع بن زياد العبسي فقال : مهلاً أبيت اللّ * عن لا تأكل معه إلى آخر الرجز في خبر طويل ، إنما قال : الأربعة ، وهم خمسة ، لأن أباه ربيعة قد كان مات قبل ذلك ، لا كما قال بعض الناس ، وهو قول يعزى إلى الفراء أنه قال : إنما قال أربعة ، ولم يقل خمسة من أجل القوافي ، فيقال له : لا يجوز للشاعر أن يلحن لإقامة وزن الشعر ، فكيف بأن يكذب لإقامة الوزن ، وأعجب من هذا أنه استشهد به على تأويل فاسد تأوله في قوله سبحانه : « وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّه جَنَّتَانِ » الرحمن وقال : أراد جنةً واحدةً ، وجاء بلفظ التثنية ، لتتفق رؤوس الآي ، أو كلاماً هذا معناه ، فصمي صمام ما أشنع هذا الكلام ، وأبعده عن العلم ، وفهم