عبد الرحمن السهيلي

239

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

القرآن : وأقل هيبة قائله من أن يتبوأ مقعده من النار ، فحذار منه حذار . ومما يدلك أنهم كانوا أربعةً حين قال لبيد هذه المقالة أن في الخبر ذكر يتم لبيد وصغر سنه ، وأن أعمامه الأربعة استصغروه أن يدخلوه معهم على النعمان حين همهم ما قاولهم به الربيع بن زياد ، فسمعهم لبيد يتحدثون بذلك ، ويهتمون له ، فسألهم أن يدخلوه معهم على النعمان ، وزعم أنه سيفحمه فتهاونوا بقوله ، حتى اختبروه بأشياء مذكورة في الخبر ، فبان بهذا كله أنهم كانوا أربعة ، ولو سكت الجاهل لقل الخلاف والحمد لله . ابن فهيرة : وذكر ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه أن عامر بن الطفيل قال يومئذ : من رجل لما طعنته رفع حتى رأيت السماء من دونه . هذه رواية البكائي عن ابن إسحاق ، وروى يونس بن بكير عنه بهذا الإسناد أن عامر بن الطفيل قدم المدينة بعد ذلك ، وقال للنبي عليه السلام : من رجل يا محمد لما طعنته رفع إلى السماء ؟ فقال : هو عامر بن فهيرة وروى عبد الرزاق وابن المبارك أن عامر بن فهيرة التمس في القتلى يومئذ ، ففقد ، فيرون أن الملائكة رفعته أو دفنته . أم البنين الأربعة : وذكر قول حسان : بني أُمّ البنين ألم يرعكم * وأنتم في ذوائب أهل نجد وهذه أم البنين التي ذكر لبيد في قوله : نحن بني أُمّ * البنين الأربعة واسمها : ليلى بنت عامر فيما ذكروا وقد ذكر ابن هشام نسبها ، ولم يذكر اسمها . وذكر قول أنس بن عباس السلمي : تركت ابن ورقاء الخزاعيّ ثاوياً * بمعتركٍ تسفي عليه الأعاصر ذكرت أبا الزّبّان لما رأيته * وأيقنت أني عند ذلك ثائر الزبان أو الريان هكذا وقع في النسخة أبا الزبان ، وفي رواية إبراهيم بن سعد : أبا الريان بالراء المهملة ، وبالياء أخت الواو ، وهكذا ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف ، كما في رواية إبراهيم بن سعد . القرطاء وذكر شعر كعب وفيه : أو القرطاء ما إن أسلموه . القرطاء : هم بنو قرط وقريط وقريط ، وهم أبطن من بني عامر ثم من بني كلاب . شيء منسوخ ولما قتل أصحاب بئر معونة نزل فيهم قرآن ، ثم رفع : أن أبلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ، فثبت هذا في الصحيح ؛ وليس عليه رونق الإعجاز ، فيقال : إنه لم ينزل بهذا النظم ، ولكن بنظم معجز كنظم القرآن . فإن قيل : إنه خبر والخبر لا يدخله النسخ ، قلنا : لم ينسخ منه الخبر ، وإنما نسخ منه الحكم ، فإن حكم القرآن أن يتلى في الصلاة ، وأن لا يمسه إلا طاهر ، وأن يكتب بين اللوحين ، وأن يكون تعلمه من فروض الكفاية ، فكل ما نسخ ، ورفعت منه هذه الأحكام ، وإن بقي محفوظاً ، فإنه منسوخ ، فإن تضمن حكماً جاز أن يبقى ذلك الحكم معمولاً به ، وأنكرت ذلك المعتزلة ، وإن تضمن خبراً بقي ذلك الخبر مصدقاً به ، وأحكام