عبد الرحمن السهيلي
222
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
ألسنا نشدّ عليها العصا * ب حتى تدرّ وحتّى تلينا هذا كله من صفة الحرب ، شبهها بناقة صعبة قلصت ، أي صارت قلوصاً ، أي : إنا نذلل صعبها ، وتلين من ضراسها . وقوله : ويوم له رهج دائم الرهج : الغبار . وقوله : شديد التهاول : جمع تهويل ، والتهاويل : ألوان مختلفة ، قال الشاعر عبد المسيح بن عسلة يصف روضاً : وعازب قد علا التّهويل جنبته * لا تنفع النّعل في رقراقه الحافي وقوله : حامي الأرينا : جمع إرة ، وهو مستوقد النار ، يجوز أن يكون وزنها علةً من الأوار ، وهو الحر ، فحذفت الهمزة ، وهمزت الواو لانكسارها ، وجائز أن يكون وزنها فعلة من تأريت بالمكان ، لأنهم يتأرون حولها ، وهذا الوجه هو الصحيح ، لأنهم جمعوها على إرين مثل سنين ، ولا يجمع هذا الجمع المسلم كجمع من يعقل إلا إذا حذفت لامه ، وكان مؤنثاً ، وكان لام الفعل حرف علة ، ولم يكن له مذكر كالأمة ، إذا اجتمعت فيه هذه الشروط الأربعة جمع بالواو والنون في الرفع . والياء والنون في الخفض والنصب ، كسنين وعضين ، غير أنهم قد قالوا : رقين في جمع الرقة وهي الورق وقد تكلمنا على سر هذا الجمع وسر أرضين في نتائج الفكر بما فيه جلاء والحمد لله . وقوله : كنار أبي حباحب والضبينا يقال : أبو حباحب ذباب يلمع بالليل ، وقيل : كان رجلاً لئيماً لا يرفع ناره خشية الأضياف ، ولا يوقدها إلا ضعيفةً ، وترك صرفه ولم يخفض ، وهو في موضع الخفض ، لما قدمناه من أن الاسم إذا ترك صرفه ضرورةً أو غير ضرورة ، لم يدخله الخفض كما لا يدخله التنوين ، لئلا يشبه ما يضيفه المتكلم إلى نفسه ، وقال أبو حنيفة : لا أدري ما حباحب ولا أبو حباحب ، ولا بلغني عن العرب فيه شيء ، وقال في الإرة عن قوم حكى قولهم : هو من أريت الشيء إذا علمته ، وقال : الأري هو عمل النحل وفعلها ، ثم سمي العسل أرياً لهذا كما يسمى مزجاً وأنشد لأبي ذؤيب الهذلي : وجاءوا بمزج لم ير الناس مثله * هو الضّحك إلاّ أنّه عمل النّحل قال : والضحك : الزبد الأبيض ، وقيل : الثغر ، وقيل : الطلع ، وقيل : العجب . وقوله : والظبينا : جمع ظبة ، جمعها على هذا الجمع المسلم ، لما قدمناه في الأرين والسنين ، غير أنه لم يكسر أول الكلمة كما كسرت السين من سنين إشعاراً بالجمع ، لأن ظبين لا يشبه أن يكون واحداً ، إذ ليس في الأسماء فعيل ، وكسروا أول سنين إيذاناً بأنه جمع كي لا يتوهم أنه اسم على فعول ، إذ ليس في الأسماء فعول ولا فعيل ولم يبلغ سيبويه أن ظبة تجمع على ظبين ، وقد جاء في هذا الشعر ، وفي غيره كما تراه . وقوله : قواحزه : جمع قاحز وهو الوثاب القلق ، يقال : قحز قحزاناً وقحزاً وقحوزاً ، إذا وثب وقلق . وقوله : بخرس الحسيس ، يصف السيوف بالخرس لوقوعها في الدم واللحم . وقوله : حسان رواء : من الدم ، وقوله : بضرية : منسوبة إلى بصرى من أرض الشام ، كما أن المشرفية منسوبة إلى مشارف من أرض الشام ، لأنها تصنع فيها . وقوله : قد أجمن الجفونا ، أي : كرهن المقام فيها ، ومللنه ، ومنه قول هشام لسالم بن عبد الله : ما طعامك ! قال : الخبز بالزيت ، قال : أما تأجمهما ؟ قال : إذا أجمتهما تركتهما حتى أشتهيهما .