عبد الرحمن السهيلي

223

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وقوله : وتحت العماية والمعلمينا ، بإسقاط الواو من أول القسيم الثاني وقع في الأصل وفي الحاشية ، وتحت العماية بواو العطف وقع في الأصلين ، وبها يكمل الوزن ولا يجوز إسقاطها إلا على مذهب الأخفش الذي يجيز الخرم في أول القسيم الثاني من البيت ، كما يجيزه العروضيون في أول البيت . وقوله : تطيف بك المنديات : أي الأمور الشنيعة . وقوله : تبجست ، من تبجس الماء ، إذا انفجر . شعر ضرار وقول ضرار في قصيدته الدالية يكبو في جديته ، أي : في دمه . وقوله : ثعلب جسد ، يريد ثعلب الرمح ، وجسد من الجساد وهو الدم . وقوله : الأضغان والحقد ، حرك القاف بالكسر ضرورةً ، ولو وقف على الدال بالسكون ، وكان الاسم مخفوضاً كان الكسر أحسن في الوقف ، كما قال : واصطفافاً بالرجل ، أي : الرجل . وقوله : العوصاء والكؤد ، يريد الرملة العويص مسلكها ، والكؤد جمع عقبة كؤود وهي الشاقة . رجز عكرمة وقول عكرمة : أرحب هلا ، هو من زجر الخيل ، وكذلك هقط وهقط وهب وسقب . وذكر قول نعيم : شعر نعيم * يا عين جودي بفيض غير إبساس * الإبساس : أن تستدر لبن الناقة بأن تمسح ضرعها ، وتقول لها : بس بس فاستعارت هذا المعنى للدمع الفائض بغير تكلف ولا استدرار له . وقولها : صعب البديهة ، أي : بديهته لا تعارض ولا تطاق ، فكيف رويته واحتفاله . شعر كعب اللامي وفي شعر كعب : بكت عيني وحق لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل وضع المقصور في موضعه ، والممدود في موضعه ، لأن البكا مقصور بمعنى الحزن والغم ، وإن كان ممدوداً فهو الصراخ ، وكذلك قياس الأصوات أن تكون على فعال ، فقوله : حق لها بكاها ، أي : حق لها حزنها ، لأنه الذي يحق دون الصراخ . ثم قال : وما يغني البكاء ولا العويل ، أي : ليس ينفع الصياح ولا الصراخ ، ولا يجدي على أحد ، فتنزلت كل كلمة منزلتها . وقوله : حق لها ، أي : حق ، والأصل : حقق على فعل ، فبكاها : فاعل لا مفعول ، وكل فعل إذا أردت المبالغة في الأمر ومعنى التعجب نقلت الضمة من عين الفعل إلى فائه ، فتقول : حسن زيد ، أي : حسن جداً ، فإن لم ترد معنى التعجب لم يجز إلا الضم أو التسكين ، تقول : كبر زيد وكبر ، ولا تقول : كبر إلا مع قصد التعجب . قال الشاعر الأخطل : فقلت : اقتلوها عنكم بمزاجها * وحبّ بها مقتولةً حين تقتل يعني الخمر . وقال آخر : سهم بن حنظلة الغنوي : لم يمنع القوم منّي ما أردت ولم * أُعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا أي حسن ، وقال آخر : * ألا حبّ بالبيت الذي أنت زائره *